407

درر الفرائد المستحسنة في شرح منظومة ابن الشحنة

محقق

الدكتور سُلَيمان حُسَين العُمَيرات

الناشر

دار ابن حزم

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

الْمُتَقَدِّمَيْنِ؛ لِأَنَّ الِاصْطِلَاحَ بَيْنَهُمَا وَاحِدٌ، غَيْرَ أَنَّ الشَّوَاهِدَ الَّتِيْ يُسْتَشْهَدُ بِهَا عَلَى التَّوْجِيْهِ الِإبْهَامُ أَحَقُّ بها، كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ فِي الْخَيَّاطِ: [مجزوء الرَّمل]
جَاءَ مِنْ زَيْدٍ قَبَاءُ ... لَيْتَ عَيْنَيْهِ سَوَاءُ (١)
وَهَذَا مَذْهَبُ زَكِيِّ الدِّيْنِ بْنِ أَبِي الْإِصْبَعِ؛ فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِيْ تَخَيَّرَ الْإِبْهَامَ، وَنَزَّلَ عَلِيْهِ هَذِهِ الشَّوَاهِدَ، وَاخْتُصِرَ التَّوْجِيْهُ مِنْ كِتَابِهِ، وَقَالَ فِي دِيْبَاجَتِهِ: «وَرُبَّمَا أَثْبَتُّ اسْمَ الْبَابِ، وَغَيَّرْتُ مُسَمَّاهُ، إِذَا رَأَيْتُ اسْمَهُ لَا يَدُلُّ عَلَى مَعْنَاهُ» (٢).
وَأَمَّا التَّوْجِيْهُ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِيْنَ فَقَدْ قَرَّرُوا أَنْ يُوَجِّهَ الْمُتَكَلِّمُ بَعْضَ كَلَامِهِ أَوْ جُمْلَتَهُ إِلَى أَسْمَاءٍ مُلَائِمَةٍ اصْطِلَاحًا؛ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَعْلَامِ، أَوْ قَوَاعِدِ عُلُوْمٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَشَعَّبُ لَهُ مِنَ الْفُنُوْنِ تَوْجِيْهًا مُطْلَقًا لِمَعْنَى اللَّفْظِ الثَّانِي مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاكٍ حَقِيْقِيٍّ بِخِلَافِ التَّوْرِيَةِ، وَقَدْ أَدْخَلَ جَمَاعَةٌ نَوْعَ التَّوْجِيْهِ فِي التَّوْرِيَةِ (٣)، وَلَيْسَ مِنْهَا.
والفرقُ بينَهما من وجهينِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ التَّوْرِيَةَ تَكُوْنُ بِاللَّفْظَةِ الْوَاحِدَةِ، وَالتَّوْجِيْهُ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِعِدَّةِ أَلْفَاظٍ مُلَائِمَةٍ؛ كَقَوْلِ الشَّيْخِ عَلَاءِ الدِّيْنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْكِنْدِيِّ الْوَدَاعِيِّ: [البسيط]
مَنْ أَمَّ بَابَكَ لَمْ تَبْرَحْ جَوَارِحُهُ ... تَرْوِيْ أَحَادِيْثَ مَا أَوْلَيْتَ مِنْ مِنَن

(١) لبشّار، وسبق تخريجه.
(٢) انظر: تحرير التّحبير ص ٩٢.
(٣) انظر: تحرير التّحبير ص ٢٨٦.

1 / 441