984

============================================================

كان من إجلابه العرب عليه مشايعة للشلطان عبدالعزيز المريني، فأراده بسوع ثم صرفه الله عن ذلك لعذل محمد بن عريف ولومه له، عادة من الله تعودها من جميل الضنع وخفي اللطف.

وما زال بتلمسان مع أهله وولده يبث العلم وينشره إلى أن تخيل من الشلطان فخرج منها ولحق بأحياء أولاد عريف(1) في البادية فتلقوه بالكرامة والبر فمكث بين أظهرهم مع أهله وولده أربعة أعوام، متخليا عن الشواغل كلها، فارغ البال من مقالبة الشلطان ومقارعة الأعداء، فشرع حينئذ في تأليف كتاب "عنوان العبر"، وأكمل مقدمته في تلك الخلوة.

ثم ارتحل عنهم في شهر رجب سنة ثمانين يريد تونس، جوه الذي ربى فيه، وعشه الذي درج منه، فسلك القفراء إلى سوسة، فلقي بها آبا العباس سلطان تونس(2) والخليفة بزعمهم، فبر مقدمه وبالغ في تأنيسه، وشاوره في مهمات أموره، وجهزه إلى تونس، وقد أوعز إلى نائبه بها آن يهيء له منزلا ويقوم بكفايته من الجراية والعلوفة وغيرها. فوصل إلى تونس في شعبان سنة ثمانين وتفيأ وارف ظل العناية من الشلطان، واجتمع شمله بما له من أهل ووله في مزعى تلك النعمة، وألقى عصا التشيار.

ولما قدم الشلطان إلى تونس استدناه لمجالسته، وناجاه في خلوته، فغص بطانته بذلك، وأفاضوا في السعايات فلم تنجح، وثار لمساعدتهم على عتوهم وبغيهم شيخ الفتيا إذ ذاك بتونس محمد بن عرفة غيرة وحسذا، فاتفقوا على التأليب والسعاية والشلطان معرض عنهم، وقد كلفه بالإكباب على تكملة كتاب "عنوان العبر" فأكمله، ورفع إلى (1) التعريف 228- 229.

(2) ينظر التعريف 230 - 245.

34

صفحة ٣٩٤