عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
تقي الدين المقريزي (ت. 845 / 1441)============================================================
رضوان المالقي، وأبي عبدالله محمد بن إبراهيم الآبلي وأخذ عنه الأصلين والمنطق وسائر الفنون الحكمية والتعليمية ولازمه وبرع عليه حتى لقد كان يشهد له بالتبريز في ذلك والتقديم، ولازم في ابتداء أمره مجلسه ثلاث سنين، وكثيرا ما كان يحدثنا عنه.
وجاهته(1): لم يزل منذ ولد بمدينة تونس في يوم الأربعاء أول يوم من شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين وسبع مثة إلى أن مات، نشأ مكبا على تحصيل العلم، حريصا على اقتناء الفضائل، إلى أن كان الطاعون الجارف في سنة تسع وأربعين وسبع مئة وذهب بالأعيان والصدور ومات أبواه، فاستدعاه آبو محمد ابن تافراكين المستبد إذ ذاك بتونس إلى كتابة العلامة عن سلطانه آبي إسحاق إبراهيم ابن الشلطان أبي بكر خامس الملوك الحفصيين بتونس، فكتب العلامة عن الشلطان وهي وضع "الحمد لله والشكر لله" بقلم غليظ ما بين البشملة وما بعدها من مخاطبة أو مرسوم: ثم انصرف عن تونس وطنه ومنشئه عام ثلاثة وخمسين، وقد عرف فضله، فخاطبه الشلطان أبو عنان فارس بن علي بن غثمان واستقدمه وأحضره مجلسه العلمي، فعرف حقه وأوجب فضله، وصرفه في الكتابة والتوقيع بين يديه أوائل عام ستة وخمسين واختصه، فارتفعت السعايات به، وكثر المنافسون، وعظم حمل الخاصة من طلبة الحضرة عليه، لبغده عن حسن التأتي وشفوفه بتفوق الفهم وجودة الإدراك، فأغروا به الشلطان اغراءا عضده ما جبل عليه أبو زيد من إغفال التحفظ مما يريب لديه بأن صادق الأمير محمدا صاحب بجاية من الموحدين (2) وداخله مداخلة غفل عن التحقظ فيها من غيرة الشلطان. فلما شغل أبو عنان بمرضه، نم إليه (1) ينظر التعريف 55 فما بعد.
(2) التعريف 16.
389
صفحة ٣٨٩
أدخل رقم الصفحة بين ١ - ٢٬١٤١