619

============================================================

باب القضر وأخذاه من بين حرمه وأخرجاه والنساء يضرخن والخدام يبكين حتى سجناه في بيت، فكانت مدته ثلاث سنين وتسعة آشهر وأربعة عشر يوما استبد فيها نحو تسعة أشهر، وحاز من أموال الأمراء الذين أمسكهم شيئا كثيرا فرق معظمها على الأمير طاز وعلى إشقتمر وملكتمر وتنكزبغا، وجعلهم ندماءه في الليل وأهل رأيه وأصحاب تدبيره، وأعرض عن الأمراء حتى كان منهم ما كان: وكانت في أيامه شدائد منها مغارم أهل النواحي وخراب عدة أملاك بشاطىء النيل خارج القاهرة، وحريق عدة أماكن، وكثرة عيث العربان بصعيد مضر، وإفساد العشير ببلاد الشام، وحدوث الفناء العظيم الذي قل ما عهد مثله، وتوالي الشراقي بأرافي مصر، واختلال حال الناس. إلا أنه في نفسه مفرط في الذكاء ضابط لما يدخل إليه ويصرفه، عارف متدين، شهم لو وجد ناصرا ومعينا.

وأقيم بعده في السلطنة أخوه الصالح صالح، فضيق عليه، وسدت الأماكن التي ينظر منها ويحدث من يريد. وأخذ في هذه المدة يشتغل بالعلم، وكتب من "دلائل النبوة" للبيهقي نسشختين. ثم أعاده الله إلى الملك في يوم الاثنين ثاني شوال سنة خمس وخمسين بعد ثلاث سنين وثلاثة أشهر وثلاثة أيام، وسبب ذلك أن أخاه الصالح مال إلى الأمير طاز أمير مخلس وأخذ يدبر في القبض على الأمير شيخو والأمير صرغتمش) فبادر شيخو وقبض عليه.

4100- الحسن(1) بن محمد بن قلاون الألفي الصالحي، الشلطان الملك الناصر ناصر الدين أبو المعالي ابن الشلطان أبي المعالي الملك الناصر ناصر الدين ابن الشلطان الملك المنصور سيف الدين أبي()(2) الشلطان العشرون من الأتراك .

(1) تقدم في الذي قبله.

(2) تركها هكذا من غير ذكر لكنيته، ولعله فعل ذلك لتردده في ذكر الكنية لأن له كنيتين هما: أبو المعالي وأبو الفتح

صفحة ٢٩