عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
تقي الدين المقريزي (ت. 845 / 1441)============================================================
فأقيم بعده ابنه تذروس، وهلك سريعا، فأقيم من بعده أخوه إسحاق وفخم أمره، وذلك أن بعض المماليك الأتراك أو الجراكسة كان يسمى الطنبغا مغرق فر إليه وحظي عنده لما يتقنه من الآلات الحزبية وأدوات القتال كاللعب بالومح والرمي بالسهام ونحو ذلك. ولحق به أيضا زرذكاش(1) من المماليك الجراكسة، فعمل له زردخاناه(2) عظيمة، وتعلم عسكره أنواعا من صنائع الحرب، ثم قدم عليه رجل من كتاب مصر النصارى يعرف بفخر الدوكة، فرتب له مملكته، وجبى له الأموال، فصار ملكا بعدما كانت مملكته ومملكة آبائه همجا لا ديوان لها ولا قانون، فانضبطت عنده الأمور، وتميز زئه عن رعيته، بحيث أخبرني من شاهده وهو راكث وفي يده صليث من ياقوت آحمر قد قبض عليه بيده اليمنى ووضعها على فخذه، وطرفا الصليب بارزان عن يده، وذلك بعدما أخبرني برهان الدين إبراهيم الدمياطي. وكان الظاهر برقوق بعثه رسولا إلى الحطي داود بن سيف آرعد أنه لا يزال عزيانا حاسر الرأس، وأله يعصب رآسه بعصابة حمراء، وأنه شاهده وقد جيء إليه بكرش بقرة قد نفض منها ما فيها من الفرث، ولم تغسل ولم تغل على نار فصار يأكلها نينة، وما بقي بها من الفرث يسيل من جانبي فمه، فلما تحضرت مملكة إسحاق وسوس إليه شياطينه بأخذ ممالك الإسلام، فأوقع بمن في ممالك الحبشة من المسلمين وقائع شنيعة طويلة، قتل منهم فيها وسبى وأسر أمما لا يحصيهم إلا الله خالقهم، وأزال دولة سعد الدين، وأسر ابنيه منصورا ومحمدا، وكتب إلى بلاد الفرنج يحث من بها من الفرنج على المسير إلى بلاد المسلمين ليوافوه في البخر إذا قدم هو في البر، وواعدهم على ذلك فعاجله الله بنقمته وأهلكه عقيب ذلك في ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين وثماني مئة، وأيد عليه وعلى قومه أمحرة التصارى (1) هو الذي يعمل في صنع السلاح وإصلاحه في السلاح خاناه: (2) هي مخزن السلاح.
376
صفحة ٣٨٦
أدخل رقم الصفحة بين ١ - ٢٬١٤١