255
وقال الآخر:
(أرى كلَّ أرض يممتها وإن مضت ... لها حججٌ يزادد طيبًا ترابُها)
وقد طرف ابن الأحنف في قوله:
(وجدَ الناسُ ماطع المسك من دجلة ... قد أوسعَ المشاربَ طيبا)
(فهمُ ينكرونَ ذاك وما يد ... روُنَ أنْ قد حللتَ منها قريبا)
وقال البحتري:
(فكان العبيرُ بها واشيًا ... وجرسُ الحلي عليها رقيبا)
وقلت:
(تأملتُ منها غزالًا ربيبا ... وبدرًا منيرًا وغصنًا رطيبا)
(جلتُ لك عن خضل واضحٍ ... يبيتُ سناه عليها رقيبا)
(وهزّت لنا بسراةِ الكثيبِ ... قضيبًا تفرّعَ منه كثيبا)
(عشية راحت وأترابها ... يقلبن للهجرِ طَرفًا مُريبا)
(كواكبُ ليلٍ إذا ما رأت ... كواكب شيبٍ تهاوت غروبا)
(وأقمارُ روضٍ قمرن العقولَ ... وغزلانُ رملٍ قلبنَ القلوبا)
(إذا زدتها نظرًا زدتني ... جمالًا بديعًا وشكلًا غربيا)
(رحلنَ العشيةَ من ذي الغضا ... وخلفنَ فيه جمالًا وطيبا)
وقد أحسن القائل في قوله:
(جاريةٌ أطيب من طيبها ... والطيبُ فيها المسك والعنبرُ)
(ووجهها أحسنُ من حليها ... والحلي فيها الدُرُ والجوهرُ)
ولو قيل إن هذا أحسن ما قاله محدث في ذلك لم يكن بيعدًا. ومما هو غاية قول إمرئ القيس)
(ألم تر أني كلما جئتُ طارقا ... وجدت بها طيبًا وإنْ لم تطيب)
وقد طرف القائل:

1 / 261