ديوان المعاني
الناشر
دار الجيل
مكان النشر
بيروت
له الوليد كنت في ذمة معنية فخرجت منها وكنت عن الذي لقيت عينك غنيا فقال بل كنت إلى الذي لقيت فقيرًا وعيني التي لم تلطم إلى مثل ما لقيت صاحبتها فقيرة فقال إن شئت أجزتك ثانية فقال لا أرب لي في جوارك، وأول هذه القصيدة:
(ألا تسألانِ المرءَ ماذا يُحاولُ ... انحبٌ فيُقضَى أم ضلالٌ وباطلُ)
(حبائلهُ مبثوثةٌ بسبيله ... ويفنيَ إذا ما أخطأتهُ الحبِائلُ)
(إذا المرءُ أسرَى ليلةً ظنَ أنهُ ... قضى عملًا والمرءُ ما عاشَ عاملُ)
وأجود من هذا سبكًا ورصفًا قول الصلتان:
(نروحُ ونغدُو لحاجاتنا ... وحاجةُ من عاش لا تنقضي)
وأخبرنا أبو أحمد عن رحالة قال قيل لرجل سماه أنشدنا أصدق بيت قالته العرب قال الناس يقولون
(كل امرئ في شأنه ساعي ...)
وأنا أقول:
(كأن مُقلا حين يغدو لحاجة ... إلى كلَ من يلقى من الناس مذنبُ)
وأصدق بيت قاله محدث قول البحتري:
(نصليك في الأكروُمتين فإنما ... يسودُ الفتى من حيثُ يسخو ويشجع)
(رزعتُ رجاءً في ذراك مُبكرًا ... وجلُ حصادِ المرءِ من حيثُ يزرعُ)
أجود ما قيل في القناعة قول الشاعر:
(إذا سُدَ بابٌ عنك من دونِ حاجةٍ ... فدعها لأخرى لينٌ لك بابُها)
(وإن قرابَ البطنِ يُغنيك ملؤه ... ويكفيك سوآت الأمورِ اجتنابها)
أخذه ابن الرومي فقال وأحسن:
(إذا ما شئت أن تعرفَ ... يومًا كذبَ الشهوه)
(فكل ما شئتَ يغنيك ... عن العذبة الحلوة)
(وطأ من شئتَ يغنيك ... عن الخناء في الذروه)
(فكم أنساك ما نهواه ... نُيلُ الشئ لم نهوه)
وقال ابن هرمة:
1 / 119