289

وإن جل فينا فقده ومصابه

ليبلونا في الصبر عنه ويبلوه

فقد عوض الإسلام من فقد نفسه

هلال سماء لا يضل مهلوه

وبحرا سقاكم ري جود وأنعم

فسقوه إخلاص الصدور وروه

وسيفا حباكم صفحه ومضاءه

فصوغوا له حر الوفاء فحلوه

فقد حتم الدهر الذي حل خطبه

بأن ليس إلا بالمظفر يجلوه

ومن كان لا يعدو الرياسة سعيه

فليس تباشير الرياسة تعدوه

بهدي من المنصور ليس يضيعه

على سنن من سعيه ليس يألوه

فلولاك يا يحيى لهدت لفقده

ذرى علم أذواؤك الغر بائوه

ولولاك يا يحيى لمات بموته

رجال بأحرار القلوب مواسوه

وما رغبوا عن نفسه بنفوسهم

وقد ذاق طعم الموت حتى يذوقوه

صفحة ٢٨٩