423

وكان يحزنني شيبي فصرت أرى

أن الذي بعده أولى يإحزاني

وهون الأمر عندي أن كل فتى

وإن تملأ من ماء الصبا فاني

يا نفس لا تذهبي يأسا بما كسبت

يداك ؛ فالله ذو من وغفراني

يعفو عن الذنب حتى يستوي كرما

لديه ذو العمل المبرر والجاني

هو الذي جعل الأفلاك دائرة

وصور الخلق من إنس ومن جان

وقدر الشمس تجرى في منازلها

والنجم والقمر الساري بحسبان

وأرسل الغيث أرسالا برحمته

وأنبت الأرض من حب وريحان

شبحانه ، جل عن وصف يحيط به

وكيف يدرك وصف الدائم الفاني ؟

لقد تفرد في لاهوت قدرته

فما لها أبدا في ملكه ثاني

ونما نحن نظريه كما سبقت

به الإرادة من وصف وتبيان

صفحة ٤٢٣