كأن لم يقدها في الهياج عوابسا ،
بكل كمي ضم في قلبه الصدر
ولم ترجع البيض الصفاح من العدى
مخضبة ، والبر من دمهم بحر
ولم يترك الأبطال صرعى ، وغسلها
دماها ، وأحشاء النسور لها قبر
ولا صنعت فيها ظباه مآدبا ،
فأصبح من أضيافه الذئب والنسر
ولا أخذت منه الملوك لسلمه
زمام الرضى مما يقلقلها الذعر
ولا مهد الإسلام عند أضطرابه ،
فأصبح مشدودا به ذلك الأزر
ولا قلد الأعناق من فيض جوده ،
قلائد بر لا يقوم بها الشكر
ولا جبرت كفاه في كل بلدة
كبير كرام ما لكسرهم جبر
ألا في سبيل المجد مهجة ماجد
يشاركنا في حزنه المجد والفخر
كريم أفاد الدهر منه خلائقا ،
فأيامه منه محجلة غر
صفحة ٦٠٠