294

وهمة حار فكر الواصفين لها ،

حتى تشابه منها الصدق والكذب

قالوا : هو البدر ؛ قلت : البدر ممحق

قالوا : هو الشمس ؛ قلت : الشمس تحتجب

قالوا : هو الغيث ؛ قلت : الغيث منتظر .

قالوا : هو الليث ؛ قلت : الليث يغتصب

قالوا : هو السيل ، قلت : السيل منقطع

قالوا : هو البحر ، قلت : البحر مضطرب

قالوا : هو الظل ؛ قلت : الظل منتقل .

قالوا : هو الدهر ؛ قلت : الدهر منقلب

قالوا : هو الطود ؛ قلت : الطود ذو خرس .

قالوا : هو الموت ؛ قلت : الموت يجتنب

قالوا : هو السيف ؛ قلت : السيف نندبه ،

وذاك من نفسه بالجود ينتدب

قالوا : فما منهم يحكيه ؛ قلت لهم :

كل حكاه ، ولكن فاته الشنب

يا ابن الذين غدت أيامهم عبرا

بين الأنام ، بها الأمثال قد ضربوا

كالأسد إن غضبوا ، والموت إن طلبوا ،

والسيف إن ندبوا ، والسيل إن وهبوا

صفحة ٢٩٤