869

الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي

(فكن قطبا): القطب هو: المسمار الذي(1) تدور عليه الرحى.

(واستدر(2) الرحى بالعرب): أراد إما اجعلهم رحى(3) لك وأدرها أنت بنفسك، أو أراد كن أنت كالرحى، واطلب إدارتها بهم.

(وأصلهم دونك نار الحرب): واجعلهم يصلونها ما خلاك أي يدخلونها ويلقون شرها،، من قولهم: أصليته النار إذا أدخلته فيها، قال الله تعالى: {جهنم يصلونها}[إبراهيم:29].

(فإنك إن شخصت): فارقت مكانك.

(من هذه الأرض): دار الإسلام وحيث إنفاذ حكم(4) الله تعالى، والقيام بأمر المسلمين.

(انتفضت عليك العرب): يحتمل أن يكون بالفاء،، من قولهم: نفضت الثوب أنفضه إذا حركته، ومن نفضت المرأة كرشها إذا كثر(5) ولدها، ويحتمل أن يكون بالقاف، من قولهم: تنقضت(6) الأرض بالنبات إذا تشققت(7) به، وأراد انتشارهم بالمخالفة عليه.

(من أطرافها): أقاصيها البعيدة.

(وأقطارها): جهاتها المتباينة، يطلبون اجتياح دار الإسلام، والغلبة عليها قهرا، ويعظم مكرهم، [وتكبر(8)] استطالتهم بعدك على من وراءك من المسلمين.

(حتى يكون ما تدع وراءك): من دار الإسلام، وحفظ من فيها من العلماء وكافة المسلمين.

(من العورات): الأمور المهمة التي يجب سترها وتغطيتها، وإنما قال لها: عورة لما يظهر عند انكشافها وتغيرها من القبح والمسآءة في الدين.

(أهم إليك): أعظم موقعا عندك؛ لأنها هي الأصل وماعداها كالفرع بالإضافة إليها.

(مما بين يديك): ممن غزوته وقصدته من هؤلاء.

صفحة ٨٧٩