718

الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي

(وما أحل لكم أكثر مما حرم عليكم): أما في المنكوحات فظاهر فإن المحرمات محصورة، والمحللات لا حصر لها ولاعد، وهن ما عدا المحارم، وأما في المأكولات فالذي حرم أكله من اللحوم وغيرها محصور(1) وما عداه باق علىالإباحة، وأما المشروبات فالمحرم منها محصوركالخمر والدم وسائر النجاسات وغير ذلك، وما عداها باق على التحليل، وأما اللباس فالمنهي عنه الحرير وما عده الفقهاء وما عداه حلال، وغير ذلك مما اشتملت عليه الكتب الفقهية، فظاهر(2) بما حققناه أن ما أحل الله تعالى للخلق أكثر لامحالة، وأوسع مما حرمه عليهم، وفي هذا دلالة على لطف الله تعالى بخلقه، وعلى حسن هذه الشريعة، وارتفاع قدرها، كما قالعليه السلام: ((بعثت بالحنيفية السمحة)).

(فذروا ما قل): من هذه المحرمات والمنهيات.

(لما كثر): من المأمورات والمحللات.

(وما ضاق): من المحرمات.

(لما اتسع): منها.

(قد(3) تكفل الله لكم بالرزق): ضمنه،كما قال تعالى: {وفي السماء رزقكم وما توعدون، فورب السماء والأرض إنه لحق}[الذاريات:22-23] ما قلته.

(وأمرتم بالعمل): عبادة الله، وتأدية سائر واجباته عليكم.

(فلا يكونن المضمون لكم طلبه): بالاجتهاد والنصب في تحصيله وهو: الرزق.

(أولى بكم من المفروض عليكم عمله): من تأدية حق الله، وامتثال أوامره في ذلك.

(مع أنه والله قد(4) اعترض الشك): في قلوبكم.

(ودخل اليقين): صار مدخولا فيه بالريب.

(حتى كأن الذي ضمن لكم): من الأرزاق.

صفحة ٧٢٧