الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي
(ولا يرد أمرك من سخط قضاءك): أراد أن أمره نافذ في كل ما سبق به علمه، لا يرد ذلك عن مجراه سواء سخطه من وقع به أو رضي به، وكراهته(1) لذلك لا يكون مانعا من إنفاذه في حقه.
(ولا يستغني عنك من تولى عن أمرك): أراد أنه مع توليه(2) عن الأمر وإدباره عنه، فإنه مفتقر إما إلى مغفرة الله تعالى بالتوبة والإنابة، وإما إلى رزقه وعافيته فلا يعقل استغناؤه بحال.
(كل سر عندك): بالإضافة إليك.
(علانية): في الظهور والإحاطة.
(وكل غيب عندك شهادة): في الكشف والإبانة.
(أنت الأبد): أي الدائم، والأبد: الدهر، وإنما سمي أبدا لدوامه.
(فلا أمد لك): أي لاغاية لدوامك، ولا انتهاء له.
وفي بعض النسخ: (أنت الأمد) بالميم، والأمد هو: الغاية، وأراد أنت الغاية لكل شيء فلا غاية ولاحد لأمدك.
(وأنت المنتهى): يرجع إليك كل شيء ويؤول.
(فلا محيص عنك): لا مهرب عنك ولا عدول، من قولهم: حاص عنه إذا عدل، ومنه قوله تعالى: {هل من محيص}[ق:36].
(وأنت الموعد): يصلح للزمان، والمكان ، والمصدر جميعا، وأراد أنت صاحب هذه الأمور، ومالكها زمان الوعد ومكانه، ونفس الوعد.
(لا(3) منجى منك): لا مفر منك.
(إلا إليك، بيدك ناصية كل دابة): استعارة في الإحاطة، والملك والاستيلاء، كما قال تعالى: {هو آخذ بناصيتها}[هود:56].
(وإليك مصير كل نسمة): مرجعها ومآلها بالموت والنشر.
(سبحانك): ننزهك عما لا يليق بك، وسبحان اسم للتسبيح علم له وليس مصدرا على الحقيقة، ومثله الكلام فإنه اسم، والمصدرمنه التكليم.
(ما أعظم ما نرى من خلقك!): تعجب من باهر الخلق وجلال القدرة.
صفحة ٦٦١