634

الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي

(والصالحات): أعمال الخير، وأنواع الطاعة.

(مناره): أعلامه التي يهتدى بها إليه؛ كالمنار للطريق.

(والموت غايته): منقطعه، وغاية انقضائه.

(والدنيا مضماره): والمضمار: عبارة إما عن زمان السباق، وإما عن مكانه، والدنيا صالحة لهما جميعا، فإنهما زمان فعل الخير ومكانه الذي يستقر لفعله عليها.

(والقيامة حلبته): لأنها هي المكان المجتمع فيه(1) للجزاء على الأعمال، كما أن الحلبة موضع السباق للخيل.

(والجنة سبقته): الجزاء الذي يكون على فعله.

ثم ذكر حال الرسول صلى الله عليه وآله بقوله:

(حتى أورى قبس القابس(2)): وري الزند إذا خرجت ناره، والقبس: عود في رأسه نار، وأراد أنه أكمل به المقصد، ونيل به الغرض الأعلى.

(وأنار علما لحابس(3)): أي وأظهر أعلام الطرق لمن كان محتبسا لضلاله عنها، وانحرافه عن مسالكها، فهو كناية عما أوضح من أعمال الهدى، وأظهر من الحجج النيرة في الدين، وقد تقدم مختار هذه الخطبة فأغنانا عن تكريره.

(اللهم، اقسم له مقسما من عدلك): من رضاك، وهو أعظم المقاسم وأعلاها قدرا، كما قال: {ورضوان من الله أكبر}[التوبة:72] أخذا من قولهم: رجل عدل إذا كان مرضيا في شهادته.

(واجزه مضاعفات الخير من فضلك): واجعل جزاءه مضاعفا من الخير الذي مننت به عليه، وكرمته(4) به.

صفحة ٦٤٣