461

الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي

(فمات في فتنته غريرا): في هذه الحالات(1) التي افتتن بها غافلا مغترا عما لا يعذر في الغفلة عنه.

(وعاش في هفوته(2) يسيرا): وأقام في الحياة على هذه السقطة التي غبن(3) فيها أياما قليلا ومدة يسيرة.

(لم يفد عوضا): لم يحرز عوض ما فات عنه من أعمال الآخرة بما كان منه من تعجيل طيبات الدنيا.

(ولم يقض مفترضا): ولم يؤد ما افترض الله تعالى من هذه الواجبات.

(دهمته فجعات المنية): فاجأته فجائع الموت، وهو ما يحسه الإنسان عند تحققه بخروج(4) نفسه، وفجعات: جمع فجعة.

(في غبر جماحه): الغبر هو: بقايا الشيء، يقال: غبر الحيض وغبر المرض أي بقاياه، وأراد أنها أتته الفجائع بالموت وهو على بقية(5) من جماحه، وجمح الفرس جموحا إذا غلب صاحبه على رأسه، والجموح من الرجال هو: الذي يركب هواه فلا يمكن رده عنه، قال الشاعر:

خلعت عذاري جامحا ما يردني .... عن البيض أمثال الدمى زجر زاجر(6)

(وسنن مراحه): المرح هو: شدة الفرح والنشاط، والسنن هو: الوجه والطريقة، يقال: امض على سننك أي على وجهك وطريقتك التي أنت عليها، وأراد على طريقته في الفرح والنشاط.

(فظل سادرا): أي أقام على ما هوعليه من غير التفات ولامبالاة.

(وبات ساهرا في غمرات الآلام): قد زال نومه مما اعتراه مما(7) يغمره من شدة ما يلم به من الأوجاع والأوصاب.

صفحة ٤٦٩