428

الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي

وثانيهما: أن يكون اشتقاقها من عطف إذا أشفق عليه، وتكون العاطفة ها هنا مصدر كالعافية والكاذبة.

(وسوابغ نعمه): السابغة هي: الكاملة، ومنه قوله تعالى: {وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة}[لقمان:20] أي أكملها.

(وأومن به أولا باديا): لكونه أولا بلا بداية، وباديا أي ظاهرا لا لبس في إثباته.

(وأستهديه قريبا هاديا): أطلب(1) منه الهداية لكونه قريبا بالرحمة فاعلا للهداية لمن أرادها.

(وأستعينه قاهرا قادرا): وأطلب منه الإعانة؛ لكونه قاهرا لمن عصاه، قادرا على فعل الإعانة.

(وأتوكل عليه كافيا ناصرا): أكل أمري إليه؛ لكونه كافيا لمن استند إليه ناصرا لمن استعان به.

(وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ أرسله لإنفاذ أمره): أي لإخلاصه عما يقطعه، أخذا من قولهم: نفذ السهم إذا خلص عن القوس، ومنه قولهم: نفذ السهم عن الرمية إذا خلص عنها، و(2)أراد أنه خالص فيما أمر به من الطاعات.

(وإنهاء عذره): أنهيت الشيء إذا بلغته(3)، وأراد إبلاغ ما أعذربه إليهم وإيصاله(4).

(وتقديم نذره): وأن يكون إنذاره سابقا إليهم، والنذر والعذر إما مصدران بمعنى الإعذار والإنذار، وإما جمع عذير ونذير.

(أوصيكم عباد الله بتقوى الله): بخوفه ومراقبته في السر والعلانية.

(الذي ضرب لكم الأمثال): لتتعظوا بها وتكون زاجرة لكم عن الوقوع في المكاره، وحاثة لكم على الإتيان بمراداته.

(ووقت لكم الآجال): جعلها منتهى للبثكم في الدنيا، ومتنفسا لفعل الأعمال الصالحة.

صفحة ٤٣٦