383

الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي

(فإن الله لم يخلقكم عبثا): وإنما دخلت الفاء ها هنا دالة على انقطاع الجملة التي بعدها عما قبلها، ومشعرة بالمباينة، بخلاف ما إذا كانت الجملتان في حكم الجملة الواحدة فإن الفاء لاتدخل، كقوله تعالى: {اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة[شيء عظيم](1)}[الحج:1] {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور}[الشورى:43] وهذا كثير الوقوع في كتاب الله تعالى، وفيه تحريك للرغبات إلى إحراز علم الإعراب، وشرف موقعه، وأراد أن الله خلقكم إحسانا من جهته ولم يكن ذلك لغير غرض: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا}[المؤمنون:115] والغرض هو الوصول إلى منافع الآخرة ودرجاتها.

(ولم يترككم سدى): السدى بالضم والفتح هو: الإهمال، أي لم يترككم مهملين عن الرعاية والحفظ والعناية.

(وما بين أحدكم(2) وبين الجنة أو النار إلا الموت ينزل به): أراد أن الغاية التي بين الحصول في الجنة أو في(3) النار، ليس إلا حلول الموت ونزوله، فإنه عند معاينته ونزوله يرى مكانه من الجنة أو من النار، نسأل الله حسن الاستعداد لنزوله وهجومه.

(وإن غاية تنقصها اللحظة): اللحظة(4) هي: حركة العين للإبصار، يقال: لحظني بعينه إذا أبصرني بها، وإنما كانت اللحظة ناقصة لها؛ لأنها تقرب منها وتدلي إليها.

(وتهدمها الساعة): هدمه إذا أبطله وأفسده، والساعة: عبارة عن الوقت الحاضر.

صفحة ٣٨٨