369

الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي

(تصاول الفحلين): أي مثل تصاول الفحلين ، وصؤل البعير بالهمز إذا صار يقتل(1) الناس ويعدو عليهم.

(يتخالسان أنفسهما): يريد كل واحد منهما أن يختلس نفس صاحبه بالسيف.

(أيهما يسقي صاحبه كأس المنون): والمنون: هو الموت والسقي والكأس من باب الا ستعارة، كما قال تعالى:{وأشربوا في قلوبهم العجل}[البقرة:93].

(فمرة لنا(2)): تكون الريح(3) والدائرة والغلبة لنا عليهم في الأخذ والقتل والسبي، كما كان في بدر وحنين وغيرهما من المغازي.

(ومرة لعدونا): في الانتصار علينا كما كان في أحد ومؤتة من الأخذ والقتل.

(منا): بقتل بعضنا وسلامة الآخرين، صبرا منا واحتسابا.

(فلما رأى الله صدقنا): علم من باطن قلوبنا الصدق في نصرة دينه والصبر في جهاد عدوه.

(أنزل بعدونا الكبت): الإذلال والمهانة، ويقال: كبته لوجهه أي صرعه.

(وأنزل علينا النصر): عليهم والغلبة لهم.

(حتى استقر الإسلام): تبتت قواعده، وقامت دعائمه.

(ملقيا جرانه): الجران هو: مقدم عنق البعير، وانتصاب ملقيا على الحال من الإسلام، يقال: ألقى بجرانه إذا استقر به المكان.

(ومتبوئا أوطانه): تبوأت المكان إذا اتخذته مبآءة(4)، وأراد أنه استقر في أماكنه التي بلغها.

(ولعمري): هو مبتدأ محذوف الخبر أي لعمري قسمي.

(لو كنا نأتي ما أتيتم): من المخاذلة وقلة التناصر.

(ما قام للدين عمود): استعارة(5) له من أعمدة الخيمة التي لا تنتهض إلا به.

صفحة ٣٧٤