363

الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي

(لكان قليلا فيما أرجو لكم من ثوابه): اللام هي جواب القسم، والمعنى أن تلك العناية منكم والاجتهاد يكون قليلا بالإضافة(1) إلى مثل ما أعد الله للأولياء من الكرامة وقرة الأعين.

(وأخاف عليكم من(2) عقابه): الذي أعد لأعدائه من النكال والويل.

(وتالله): قسم ثاني، والأول(3) عام لكونه جاء بالواو، والثاني خاص لكونه جاء بالتاء احتكاما في البلاغة، وتوسعا في الفصاحة، وقد جاء الأمران في كتاب الله تعالى: {فوربك} {وتالله}.

(لو انماثت قلوبكم انمياثا): ذابت أفئدتكم ذوبا.

(وسالت عيونكم): دموع أعينكم جارية على خدودكم من العبرة.

(رغبة إليه): طمعا فيما عنده من الثواب.

(ورهبة منه): لما عنده من أليم العقاب.

(دما): انتصابه على التمييز أي سالت دما، وما بينهما من الكلام عارض.

(ثم عمرتم في الدنيا): طالت أعماركم وأنتم على هذه الحالة من الرغبة والرهبة وذوب القلوب، وسيلان الأعين دما خشية من الله.

(ما الدنيا): ما هذه هي: الظرفية، والتقدير مدة كون الدنيا.

(باقية لكم): دائمة لكم وأنتم فيها دائمون.

(ما جزت أعمالكم): ما هذه للنفي، وهي جواب القسم بالنفي، والأول كان بالإثبات، والمعنى ما كافت(4) أعمالكم.

(-ولو لم تبقوا شيئا من جهدكم-): ولو لم تتركوا غاية مما تقدرون عليه.

(نعمه): منصوب على المفعولية بجزت(5)، وما بينهما متوسط عارض.

(عليكم(6)): الواقعة عليكم والشاملة لأحوالكم.

صفحة ٣٦٨