331

الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي

(فنظرت في أمري(1)): تدبرت أمري وأعملت فكرتي.

(فإذا طاعتي قد سبقت بيعتي): فيه تأويلان:

أحدهما: أن يكون مراده أن إمامتي ووجوب طاعتي كانت قبل البيعة بما كان من النص من جهة رسول الله علي باستحقاقي للإمامة، وجعله لإياي وصيا ووليا، فلهذا كانت طاعتي سابقة لما كان من أمر البيعة، ولهذا قال: أتراني أكذب على رسول الله في ادعائي للإمامة بالنص منه.

(وإذا الميثاق في عنقي لغيري): يريد أن الرسول قد كان أخذ عليه الميثاق في أنه يفعل أمورا ووافقه عليها لما جعله إماما للأمة، فالميثاق للرسول في عنقه.

وثانيهما: أن يكون مراده أن طاعتي للخلفاء قبلي قد سبقت

بيعتي، ويكون مراده بأن الميثاق في عنقه لغيره أنه صار تحت حكم غيره تابعا له، ولهذا قال: فنظرت إشارة إلى ما كان منه في أول الأمر من إزالته عما كان مستحقا له والاستئثار بما هو أولى به من غيره وأحق به لا محالة.

(38) ومن خطبة له عليه السلام

(وإنما سميت الشبهة شبهة لأنها تشبه الحق): أراد أن من أدلى بشبهة ونصر مذهبه بها فإنه يروجها ترويجا، ويقربها تقريبا تشبه الحق، ولهذا يلتبس حالها على ضعفاء الأفهام، ومن قعد به العجز عن إدراك البصيرة.

(فأما أولياء الله): الذين اصطفاهم للولاية، ونور بصائرهم، وصفى أذهانهم للتمييز بين الحق والباطل.

(فضياؤهم): فنورهم.

(فيها): الضمير للشبهة.

(اليقين): التحقق والقطع بهداية الله تعالى وحسن إلطافه لهم باتباع الحق.

(ودليلهم): رائدهم(2).

صفحة ٣٣٦