291

ذكريات

الناشر

دار المنارة للنشر والتوزيع

الإصدار

الخامسة

سنة النشر

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

مكان النشر

جدة - المملكة العربية السعودية

في كلّ زاويةٍ رامٍ ومَنْ نفَروا ... شيبًا وحُورًا وأطفالًا طرائدُهُ
ورُبّ مكنونةٍ كالدرِّ ضُنَّ بِهِ ... على العيونِ فصانتهُ نواضدُهُ
وانظر هذه الصورة التي لم تكُن بنت الخيال بل كانت بنت الواقع، صورة الأم التي قتلوا بعلها فهربَت تحمل طفلها، فأصابته شظيّة بترت يده، فضمّت إلى صدرها جسدًا جريحًا ينزف دمًا:
تخطّتِ النارَ ليلًا وهْيَ حاملةٌ ... طفلًا قضى برصاصِ القومِ والدُهُ
فما تناءَتْ بهِ حتى أتيحَ له ... شظيّةٌ بانَ منها عنهُ ساعدُهُ
ضمّتْ إلى صدرِها شِلْوًا يسيلُ دمًا ... كالطيرِ هاضَ جَناحًا منهُ صائدُهُ
لقد تمنّى -لهول ما رأى- أن يكون أعمى حتى لا يرى:
يا هولَ ذلكَ مِن مرأىً شهِدْتُ وقدْ ... ودِدْتُ لو كنتُ أعمى لا أشاهدُهُ
* * *
أما محمد البزم، رابع الشعراء، فهو جزل الألفاظ ضخم التراكيب، وإن كنت كتبت عنه وأنا طالب لمّا هجا أستاذنا الجندي في مجلّة الميزان عند أحمد شاكر الكرمي فقلت: إن شعره جدار من الحجارة لكنها مركومة ركمًا ما بينها ملاط. وكان ذلك في أواسط العشرينيات.
قصيدة البزم طويلة، على عادته في أكثر قصائده. سبعة وتسعون بيتًا من بحر واحد وقافية واحدة، وهي قافية تصلح للحماسة كما تصلح للغزل والرثاء، فهي من أليَن القوافي وأطوعها، ومن أرقّها إن شئت ومن أقواها. مطلعها:

1 / 305