ذيل الأمالي

الناشر

دار الكتب العلمية

سنة النشر

1398هـ 1978م

مكان النشر

بيروت

بسم الله الرحمن الرحيم

( قال أبو علي ) إسماعيل بن القاسم القالي رحمه الله تعالى أخبرنا أبو بكر بن دريد الأزدي قال حدثنا الرياشي عن محمد بن سلام قال كتب الحجاج بن يوسف إلى قتيبة ابن مسلم إني نظرت في عمري فإذا أنا قد بلغت خمسين سنة وأنت نحوي في السن وأن امرأ قد سار إلى منهل خمسين عاما لقمن أن يكون دنا منه فسمع التيمي منه هذا فقال ( وان أمرأ قد سار خمسين حجة

إلى منهل من ورده لقريب )

صفحة ٢

( قال أبو علي ) قال أبو بكر وحدثنا عبد الأول بن مرثد قال حدثني أحمد بن المعذل قال رثى محارب بن دثار عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه فقال هذه الأبيات

( كم من شريعة حق قد أقمت لهم

كانت أميتت وأخرى منك تنتظر )

( يا لهف نفسي ولهف الواجدين معي

على النجوم التي تغتالها الحفر )

( ثلاثة ما رأت عين لهم شبها

يضم أعظمهم في المسجد المدر )

( فأنت تتبعهم لم تأل مجتهدا

سقيا لها سننا بالحق تقتفر )

( لو كنت أملك والأقدار غالبة

تأتي صباحا وتبياتا وتبتكر )

( صرفت عن عمر الخيرات مصرعه

بدير سمعان لكن يغلب القدر )

( قال ) وحدثنا أبو بكر بن الأنباري رحمه الله تعالى قال حدثنا أبو الحسن الأسدي قال حدثنا الرياشي عن العتبي عن أبيه قال رأيت امرأة بضرية جالسة عند قبر تبكي وتقول هذه الأبيات

( ألا من لي بأنسك يا أخيا

ومن لي أن أبثك ما لديا )

( طوتك خطوب دهرك بعد نشر

كذاك خطوبه نشرا وطيا )

( فلو نشرت قواك لي المنايا

شكوت إليك ما صنعت إليا )

( بكيتك يا أخي بدمع عيني

فلم يغن البكاء عليك شيا )

( وكانت في حياتك لي عظات

فأنت اليوم أوعظ منك حيا )

( قال ) وأنشدنا أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش للأبيرد بن المعذر الرياحي يرثي أخاه بريدا

( تطاول ليلى لم أنمه تقلبا

كأن فراشي حال من دونه الجمر )

( أراقب من ليل التمام نجومه

لدن غاب قرن الشمس حتى بدا الفجر )

( تذكر علق بان منا بنصره

ونائله يا حبذا ذلك الذكر )

( فإن تكن الأيام فرقن بيننا

فقد عذرتنا في صحابته العذر )

صفحة ٣

( وكنت أرى هجرا فراقك ساعة

ألا لا بل الموت التفرق والهجر )

( أحقا عباد الله أن لست لاقيا

بريدا طوال الدهر ما لألا العفر )

( فتى ليس كالفتيان إلا خيارهم

من القوم جزل لا ذليل ولا غمر )

( فتى إن هو استغنى تخرق في الغنى

وإن كان فقر لم يؤد متنه الفقر )

( وسامى جسيمات الأمور فنالها

على العسر حتى يدرك العسرة اليسر )

( ترى القوم في العزاء ينتظرونه

إذا شك راي القوم أو حزب الأمر )

( فليتك كنت الحي في الناس باقيا

وكنت أنا الميت الذي ضمه القبر )

( فتى يشتري حسن الثناء بماله

إذا السنة الشهباء قل بها القطر )

( كأن لم يصاحبنا بريد بغبطة

ولم تأتنا يوما بأخباره البشر )

( لعمري لنعم المرء عالى نعيه

لنا ابن عرين بعد ما جنح العصر )

( تمضى به الأخبار حتى تغلغلت

ولم تثنه الأطباع عنا ولا الجدر )

( فلما نعى الناعي بريدا تغولت

بي الأرض فرط الحزن وانقطع الظهر )

( عساكر تغشى النفس حتى كأنني

أخو نشوة دارت بهامته الخمر )

( إلى الله أشكو في بريد مصيبتي

وبثي وأحزانا يجيش بها الصدر )

( وقد كنت أستعفي الإله إذا اشتكى

من الأجر لي فيه وإن سرني الأجر )

( وما زال في عيني بعد غشاوة

وسمعي عما كنت أسمعه وقر )

( على أنني أقنى الحياء وأتقي

شماتة أقوام عيونهم خزر )

( فحياك عني الليل والصبح إذا بدا

وهوج من الأرواح غدوتها شهر )

( سقى جدثا لو استطيع سقيته

بأود فرواه الرواعد والقطر )

( ولا زال يسقى من بلاد ثوى بها

نبات إذا صاب الربيع بها نضر )

( حلفت برب الرافعين أكفهم

ورب الهدايا حيث حل بها النحر )

( ومجتمع الحجاج حيث تواقفت

رفاق من الآفاق تكبيرها جأر )

صفحة ٤

( يمين أمرئ إلى وليس بكاذب

وما في يمين بتها صادق وزر )

( لئن كان أمسى ابن المعذر قد ثوى

بريد لنعم المرء غيبه القبر )

( هو المرء للمعروف والبر والندى

ومسعر حرب لا كهام ولا غمر )

( أقام ونادى أهله فتحملوا

وصرمت الأسباب واختلف النجر )

( فأي امرئ غادرتم في محلكم

إذا هي أمست لون آفاقها حمر )

( إذا الشول راحت وهي حدب ظهورها

عجافا ولم يسمع لفحل لها هدر )

( كثير رماد النار يغشى فناؤه

إذا نودي الأيسار واحتضر الجزر )

( فتى كان يغلي اللحم نيأ ولحمه

رخيص بكفيه إذا تنزل القدر )

( يقسمه حتى يشيع ولم يكن

كآخر يضحي من غبيبته ذخر )

( فتى الحي والأضياف إن روحتهم

بليل وزاد القوم ان أرمل السفر )

( إذا جهد القوم المطي وأدرجت

من الضمر حتى يبلغ الحقب الضفر )

( وخفت بقايا زادهم وتواكلوا

وأكسف بال القوم مجهولة قفر )

( رأيت له فضلا عليهم بقوة

وبالعقر لما كان زادهم العقر )

( غذا القوم أسروا ليلهم ثم أصبحوا

غدا وهو ما فيه سقاط ولا فتر )

( وإن خشعت اصواتهم وتضاءلت

من الأين جلي مثل ما ينظر الصقر )

( وإن جارة حلت إليه وفي لها

فباتت ولم يهتك لجارته ستر )

( عفيف عن الفحشاء ما التبست به

صليب فما يلفى بعود له كسر )

( سلكت سبيل العالمين فمالهم

وراء الذي لاقيت معدى ولا قصر )

( وأبليت خيرا في الحياة وإنما

ثوابك عندي اليوم أن ينطق الشعر )

( ليفدك مولى أو أخ ذو ذمامة

قليل الغناء لا عطاء ولا نصر )

صفحة ٥

( قال أبو علي ) قال أبو الحسن من روى لم أنمه جعله مفعولا على السعة كما قالوا اليوم صحيه والمعنى لم أنم فيه وصمت في اليوم جعله مثل زيد ضربته ونصب تقلبا بالمعنى كأنه قال أتقلب تقلبا لأن لم أنمه بدل منه ( قال أبو علي ) ليل التمام بالكسر لا غير ولا تنزع منه الألف واللام فيقال ليل تمام فأما في الولد فيجوز الكسر والفتح ونزع الألف واللام فيقال ولد الولد لتمام ولتمام وأما ما سواهما فلا يكون فيه إلا الفتح يقال خذ تمام حقك وبلغ الشيء تمامه فأما المثل فبالكسر وهو قولهم ( أبى قائلها إلا تما ) وقرن الشمس حرفها

قال أبو الحسن من رفع تذكر فكأنه قال أمري تذكر علق ومن نصب فكأنه قال أتذكر وما قبله من الكلام بدل منه ( قال أبو علي ) العلق هو الشيء النفيس من كل شيء والعلق الحب والعلاقة أيضا الحب والعرب تقول نظرة من ذي علق أي من ذي حب والعلق الدود الذي يكون في الماء والعلق الدم فأما العلاقة بالكسر فهو ما يعلق به السوط وما أشبهه

قال أبو الحسن أنث عذرتنا لأن العذر في معنى المعذرة والعذرة والعذرى فكأنه قال عذرتنا المعذرة ( قال ) وأخبرني محمد بن يزيد قال العذر جمع عذرة مثل بسرة وبسر ( قال ) وهو أبلغ في المعنى الذي أراد لأنه يكون فيه معنى التكثير يقال عذره عذرا بعد عذر كأنه قال عذرتنا المعاذير

والصحابة والصحبة واحد ( قال أبو علي ) وهذا أمثل لأنه جعل للعذر صحابة قال أبو الحسن وسرق عبد الصمد بن المعذل معنى قوله

( وكنت أرى هجرا فراقك ساعة

ألا لا بل الموت التفرق والهجر )

فقال

( الموت عندي والفراق

كلاهما ما يطاق )

( يتعاونان على النفوس

فذا الحمام وذو السياق )

( لو لم يكن هذا كذا

ما قيل موت أو فراق )

( قال أبو الحسن ) قوله أحقا عند أهل العربية في موضع ظرف كأنه قال أفي حق عباد الله

ولألأحرك ( قال أبو علي ) العرب تقول لا آتيك ما لألأ العفر أي ما حركت أذنابها قال عدي بن زيد

( يلألئن الأكف على عدي

ويعطف رجعهن إلى الجيوب )

صفحة ٦

( قال أبو الحسن ) خيارهم بدل من الفتيان وهذا بدل البعض من الكل كأنه قال فتى ليس إلا كخيار الفتيان

والجزل القوي ومنه قيل حطب جزل إذا كان قويا غليظا

( قال أبو علي ) قال الأصمعي الجزل من الرجال الجيد الرأي ( قال أبو علي ) الغمر والمغمر الذي لم يجرب الأمور والغمر بالفتح السخي الكثير العطاء قال كثير

( غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا

غلفت لضحكته رقاب المال )

صفحة ٧

وإنما قال غمر الرداء لأنه أراد بقوله سخي الرجال والعرب تفعل هذا فتقول فدى لك ردائي وفدى لك ازاري ويريدون بذلك أبدانهم والغمر الغزير من الماء والغمر القدح الصغير الذي يسع دون الري ومنه قيل تغمرت أي شربت الغمر والغمر الذي يعلق باليد من الزهومة بفتح الغين والميم يقال يد غمرة والغمر الحقد يقال غمر صدره علي ودخلت في غمار الناس وخمار الناس وغمر الناس وخمر الناس أي في جماعتهم والغمرة بفتح الغين وسكون الميم الحيرة ( قال أبو الحسن ) وتخرق توسع والخرق الواسع من الأرض ( قال أبو علي ) والخرق بكسر الخاء السخي من الرجال الذي يتوسع في العطاء قال أبو الحسن يؤد يثقل قال الله عز وجل

﴿ولا يؤوده حفظهما﴾

أي لا يثقله ( قال أبو علي ) وسامى عالى ( قال أبو الحسن ) يقال العسرة والعسر ولا يقال اليسرة كما يقال اليسر ( وقال أبو الحسن ) العزاء الذي يعزك أي يغلبك ويقهرك ( قال أبو علي ) الشهباء السنة التي يكثر الجليد فيها من شدة البرد وهذا أكثر ما يكون عندهم من الشمال لأنها في بلادهم باردة يابسة تفرق السحاب ولذلك سموها محوة غير مصروفة لأنها تمحو السحاب ( قال أبو الحسن ) البشر جمع بشير ( قال ) وكان ينبغي أن يقول البشر فأسكن للضرورة ( قال أبو علي ) وهذا عندي جائز حسن مثل كتب وكتب ورسل ورسل وبالتخفيف يقرأ أبو عمرو بن العلاء في أكثر القرآن ( قال أبو الحسن ) وجنح مال والعصر العشي ( قال أبو علي ) والعصران الغداة والعشي وكذلك البردان ( قال أبو الحسن ) تغلغلت دخلت ويقال غل في الشيء وانغل فيه إذا دخل فيه ( قال أبو الحسن ) والأطباع أراد بها الخواتم والطابع الخاتم فحذف الزائد فصار طبعا فجمعه على أطباع مثل قتب وأقتاب وجمل وأجمال ( قال ) ويروى الأصناع يريد المصانع وواحدها مصنعة فحذف الهاء لأنها بمنزلة اسم ضم إلى اسم ثم حذف الزائدة الأولى فصار صنعا فجمعه أصناعا

( قال أبو علي ) أصناع جمع صنع وهو محبس الماء ( قال أبو الحسن ) تغولت بي الأرض أي ذهبت بي ومنه ( غالته غول ) أي أذهبته وأهلكته ومنه الغضب غول الحلم ( قال أبو علي ) تغولت تلونت كانه استدارت به الأرض فتلونت في عينه مما أصابه ( قال أبو الحسن ) أقنى ألزم يقال قني حياءه إذا لزمه ( قال أبو الحسن ) أود موضع ويروى أود أيضا فلا أدري أهما اسمان لموضع واحد جاآ على لغتين أو أود غير أود فأما في بيت جرير فلا يروى إلا بالضم وهو قوله

( أهوى أراك برامتين وقودا

أم بالجنيبة من مدافع أودا )

( قال أبو علي ) الوقود بفتح الواو الحطب وبضمها اللهب

والجأر مصدر جأر يجأر جأرا والجؤار الإسم وهو صوت مع تضرع ( قال أبو علي ) والكهام الكليل الحد من السيوف وأراد به ههنا الرجل

صفحة ٨

والنجر والنجار والنجار الأصل والنجار أيضا اللون ( قال أبو الحسن ) وقد يكون النجار جمع نجر ( قال ) والغبيبة اللحم المتغير الريح ( قال أبو علي ) والبليل الريح الباردة التي معها بلل ( قال ) وأرمل السفر نفدت أزوادهم وكذلك أقووا وهما عندي من الرمل والقواء وهو القفر كأنه صار بموضع ليس فيه شيء غير الرمل وبالموضع الخالي الذي لا يجد في شيأ ثم كثر ذلك حتى قيل لكل من نفد زاده قد أرمل وقد أقوى قال الله تعالى

﴿نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين﴾

( قال ) والضفر حبل مضفور يجعل في أعالي الحمل والحقب في أسفله فيقول من شدة ضمره بلغ الأعلى الأسفل وأكسف غير والبال الحال وتضاءلت ضعفت وجلى بين كذا قال أبو الحسن ( قال أبو علي ) وهو جيد في الإشتقاق وقد روى أبو عبيدة جلي ببصره إذا رمى به ويلفى يوجد ويروى يلقى بالقاف ( قال أبو الحسن ) ينطق الشعر ينطق ههنا يبين ( قال أبو علي ) حدثنا أبو بكر بن دريد رحمه الله تعالى قال حدثنا سعيد بن هرون عن التوزي عن أبي عبيدة قال لما هلك أبان بن الحجاج وأمه أم ابان بنت النعمان بن بشير فلما دفنه قام الحجاج على قبره فتمثل بقول زياد الأعجم

( ألآن لما كنت أكمل من مشى

وافترنابك عن شباة القارح )

( وتكاملت فيك المروءة كلها

وأعنت ذلك بالفعال الصالح )

فلما انصرف إلى منزله قال أرسلوا خلف ثابت بن قيس الأنصاري فأتاه فقال أنشدني مرثيتك في ابنك الحسن فأنشده

( قد أكذب الله من نعى حسنا

ليس لتكذيب موته ثمن )

( أجول في الدار لا أراك وفي الدار أناس جوارهم غبن )

( بدلتهم منك ليت أنهم

أضحوا وبيني وبينهم عدن )

فقال له الحجاج ارث ابني أبان فقال له إني لا أجد به ما كنت أجد بحسن قال وما كنت تجد به قال ما رأيته قط فشبعت من رؤيته ولا غاب عني قط إلا اشتقت إليه فقال الحجاج كذلك كنت أجد بأبان ( قال أبو علي ) وحدثني أبو عبد الله عند قراءتي عليه قصيدة ابن أحمر

( شط المزار بجدوى وانتهى الأمل ) قال مدح بهذه القصيدة النعمان بن بشير بن سعد الأنصاري وبشير بن سعد عقبي بدري أنصاري والنعمان أول مولود ولد في الإسلام من الأنصار وآخر من ولي الكوفة لمعاوية بن أبي سفيان وقتلته كلب في فتنة مروان وكان عثمانيا

صفحة ٩

وقرأت قصيدة زياد الأعجم على أبي بكر بن دريد فقال زياد الأعجم كنيته أبو أمامة وكان في كتابي للصلتان فقال هو هي لزياد الأعجم وكان ينزل إصطخر ورثى بهذه القصيدة المغيرة بن المهلب بن أبي صفرة ( قال ) وأنشدنا هذه القصيدة أبو الحسن الأخفش لزياد الأعجم وفي الروايتين اختلاف وتقديم وتأخير في الابيات ورواية أبي بكر أتم أولها في روايته

( يا من بمغدى الشمس أو بمراحها

أو من يكون بقرنها المتنازح )

وروى أبو الحسن أو من يحل بقرنها وروى هذا البيت في وسط القصيدة

( قل للقوافل والغزاة إذا غزوا

للباكرين وللمجد الرائح )

وروى أبو الحسن والغزي إذا غزوا والباكرين وهذا البيت أول القصيدة

( إن السماحة والمروءة ضمنا

قبرا بمرو على الطريق الواضح )

( فإذا مررت بقبره فاعقر به

كوم الجلاد وكل طرف سابح )

ويروى طرف طامح

( وانضح جوانب قبره بدمائها

فلقد يكون أخادم وذبائح )

( واظهر ببزته وعقد لوائه

واهتف بدعوة مصلتين شرامح )

( آب الجنود معقلا أو قافلا

وأقام رهن حفيرة وضرائح )

( وأرى المكارم يوم زيل بنعشه

زالت بفضل فواضل ومدائح )

( رجفت لمصرعه البلاد وأصبحت

منا القلوب لذاك غير صحائح )

( ألآن لما كنت أكمل من مشى

وافترنابك عن شباة القارح )

( وتكاملت فيك المروءة كلها

وأعنت ذلك بالفعال الصالح )

( فكفى لنا حزنا ببيت حله

احدى المنون فليس عنه ببارح )

( فعفت منابره وحط سروجه

عن كل طامحة وطرف طامح )

( وإذا يناح على امرئ فتعلمن

أن المغيرة فوق نوح النائح )

( تبكي المغيرة خيلنا ورماحنا

والباكيات برنة وتصايح )

( مات المغيرة بعد طول تعرض

للموت بين أسنة وصفائح )

صفحة ١٠

( والقتل ليس إلى القتال ولا أرى

سببا يؤخر للشفيق الناصح )

( لله در منية فاتت به

فلقد أراه يرد غرب الجامح )

( ولقد أراه مجففا أفراسه

يغشى الأسنة فوق نهد قارح )

( في حجفل لجب ترى أبطاله

منه تعضل بالفضاء الفاسح )

( يقص الحزونة والسهولة إذ غدا

بزهاء أرعن مثل ليل جانح )

( ولقد أراه مقدما أفراسه

يدني مراحج في الوغى لمراحج )

( فتيان عادية لدى مرسى الوغى

سبنوا بسنة معلمين حجاحج )

( لبسوا السوابغ في الحروب كأنها

غدر تحيز في بطون أباطح )

( قال أبو علي ) كذا أنشدناه أبو الحسن تحيز بالزاي فزاد أبو بكر تحير بالراء ولم ينكر تحيز وكلاهما عندي جائز حسن وروى أبو الحسن رحمه الله تعالى في متون أباطح

( وإذا الضراب عن الطعان بدالهم

ضربوا بمرهفة الصدور جوارح )

( لو عند ذلك قارعته منية

قرع الحواء وضم سرح السارح )

( كنت الغياث لأرضنا فتركتنا

فاليوم نصبر للزمان الكالح )

( فانع المغيرة للمغيرة إذا غدت

شعواء مجعرة لنبح النابح )

( صفان مختلفان حين تلاقيا

آبوا بوجه مطلق أو ناكح )

( ومدجج كره الكماة نزاله

شاكي السلاح مسايف أو رامح )

( قد زار كبش كتيبة بكتيبة

يودي لكوكبها برأس طامح )

( غيران دون نسائه وبناته

حامي الحقيقة للحروب مكاوح )

( سبقت يداك له بعاجل طعنة

شهقت لمنفذها أصول جوانح )

( والخيل تضيح بالكماة وقد جرت

فوق النحور دماؤها بسرائح )

( يا لهفتا لك كلما

خيف الغرار على المدر الماسح )

( تشفي بحلمك لأبن عمك جهله

وتذب عنه كفاح كل مكافح )

صفحة ١١