الذخيرة
الناشر
دار الغرب الإسلامي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٤ هجري
مكان النشر
بيروت
مناطق
•مصر
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
الشَّرْع الْوَارِد منشىء لِلْجَمِيعِ فَعَلَى رَأْيِنَا لَا يَثْبُتُ حُكْمٌ قَبْلَ الشَّرْعِ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ فِي قَوْلِهِمْ إِنَّ كُلَّ مَا يثبت بَعْدَ الشَّرْعِ فَهُوَ ثَابِتٌ قَبْلَهُ وَخِلَافًا لِلْأَبْهَرِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا الْقَائِلِ بِالْحَظْرِ مُطْلَقًا وَلِأَبِي الْفَرَجِ الْقَائِلِ بِالْإِبَاحَةِ مُطْلَقًا وَكَذَلِكَ قَالَ بِقَوْلِهِمَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ فِيمَا لَمْ يَطَّلِعِ الْعَقْلُ عَلَى حَالِهِ كَآخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ لَنَا قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ نُفِيَ التَّعْذِيبُ قَبْلَ الْبَعْثَةِ فَيَنْتَفِي مَلْزُومُهُ وَهُوَ الْحُكْمُ فَإِنْ قِيلَ بِأَنَّا نَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ حُسْنَ الْإِحْسَانِ وَقُبْحَ الْإِسَاءَةِ قُلْنَا مَحَلُّ الضَّرُورَةِ مَوْرِدُ الطِّبَاعِ وَلَيْسَ مَحَلَّ النِّزَاعِ
الثَّامِنَ عَشَرَ فِي بَيَان الْحُقُوق
فَحَقُّ اللَّهِ تَعَالَى أَمْرُهُ وَنَهْيُهُ وَحَقُّ الْعَبْدِ مَصَالِحُهُ وَالتَّكَالِيفُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَقَط كالإيمان وَحقّ للعباد فَقَطْ كَالدِّيُونِ وَالْأَثْمَانِ وَقِسْمٌ اخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ يَغْلِبُ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ حَقُّ الْعَبْدِ كَحَدِّ الْقَذْفِ وَنَعْنِي بِحَقِّ الْعَبْدِ الْمَحْضِ أَنَّهُ لَوْ أَسْقَطَهُ لَسَقَطَ وَإِلَّا فَمَا مِنْ حَقٍّ لِلْعَبْدِ إِلَّا وَفِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ أَمْرُهُ بِإِيصَالِ ذَلِكَ الْحَقِّ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ
التَّاسِع عشر فِي بَيَان الْخُصُوص والعموم وَالْمُسَاوَاةِ وَالْمُبَايَنَةِ وَأَحْكَامِهَا
الْحَقَائِقُ كُلُّهَا أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ إِمَّا مُتَسَاوِيَانِ وَهُمَا اللَّذَانِ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وُجُودُ الْآخَرِ وَمِنْ عَدَمِهِ عَدَمُهُ كَالرَّجْمِ وَزِنَا الْمُحْصَنِ وَإِمَّا مُتَبَايِنَانِ وَهُمَا اللَّذَانِ لَا يَجْتَمِعُ أَحَدُهُمَا مَعَ الْآخَرِ فِي مَحَلٍّ كَالْإِسْلَامِ وَالْجِزْيَةِ وَإِمَّا أَعَمُّ مُطْلَقًا أَوْ أَخَصُّ مُطْلَقًا وَهُمَا اللَّذَانِ يُوجَدُ أَحَدُهُمَا مَعَ وُجُودِ كُلِّ أَفْرَادِ الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ كَالْغُسْلِ وَالْإِنْزَالِ الْمُعْتَبَرِ فَإِنَّ الْغُسْلَ أَعَمُّ مُطْلَقًا والإنزال أخص مُطلقًا أَو يكون كل وَاحِد مِنْهُمَا أَعَمَّ مِنْ وَجْهٍ وَأَخَصَّ مِنْ وَجْهٍ وَهُمَا اللَّذَانِ يُوجَدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ الْآخَرِ وَبِدُونِهِ كَحِلِّ النِّكَاحِ مَعَ ملك الْيَمين فيوجد حل النِّكَاح بِدُونِ
1 / 72