الذخيرة
الناشر
دار الغرب الإسلامي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٤ هجري
مكان النشر
بيروت
مناطق
•مصر
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
أَصْحَابُهُ إِلَّا الْقَلِيلَ مِنَ الْمُجَلَّدَاتِ كَالْأُمِّ لِلشَّافِعِيِّ وَفَتَاوَى مُفَرَّقَةٍ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَأَبِي حَنِيفَةَ فِي كُتُبِ أَصْحَابِهِمْ ثُمَّ خَرَّجَ أَصْحَابُهُمْ بَقِيَّةَ مَذَاهِبِهِمْ عَلَى مُنَاسَبَاتِ أَقْوَالِ أَئِمَّتِهِمْ وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّخْرِيجَ قَدْ يُوَافِقُ إِرَادَةَ صَاحِبِ الْأَصْلِ وَقَدْ يُخَالِفُهَا حَتَّى لَوْ عُرِضَ عَلَيْهِ الْمُخَرَّجُ عَلَى أَصْلِهِ لَأَنْكَرَهُ وَهَذَا مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ وَلَا خَفَاءَ أَنَّ مَنْ قَلَّدَ مَذْهَبًا فَقَدْ جَعَلَ إِمَامَهُ وَاسِطَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَسُكُونُ النُّفُوسِ إِلَى قَوْلِ الْإِمَامِ الْقُدْوَةِ أَكْثَرُ مِنْ سُكُونِهَا إِلَى أَتْبَاعِهِ بِالضَّرُورَةِ وَمِنْهَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَسْعَدَهُ وَسَدَّدَهُ لِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الَّذِينَ يَنْقُلُ أَبْنَاؤُهُمْ عَنْ آبَائِهِمْ وَأَخْلَافُهُمْ عَنْ أَسْلَافِهِمُ الْأَحْكَامَ وَالسُّنَنَ النَّقْلَ الْمُتَوَاتِرَ بِسَبَبِ جَمْعِ الدَّارِ لَهُمْ ولأسلافهم فَيخرج الْمسند عَنْ حَيِّزِ الظَّنِّ وَالتَّخْمِينِ إِلَى حِيزِ الْعِلْمِ وَالْيَقِينِ وَغَيْرُهُ لَمْ يَظْفَرْ بِذَلِكَ وَلِذَلِكَ لَمَّا شَاهَدَ أَبُو يُوسُفَ مُسْتَنَدَ مَالِكٍ فِي الصَّاعِ وَالْأَذَانِ وَالْأَوْقَاتِ وَكَثِيرٍ مِنَ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّاتِ رَجَعَ عَنْ مَذْهَبِ صَاحِبِهِ إِلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَمِنْهَا مَا ظَهَرَ مِنْ مَذْهَبِهِ فِي أَهْلِ الْمَغْرِبِ وَاخْتِصَاصِهِمْ بِهِ وَتَصْمِيمِهِمْ عَلَيْهِ مَعَ شَهَادَتِهِ ﵇ لَهُمْ بِأَنَّ الْحَقَّ يَكُونُ فِيهِمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ فَتَكُونُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ لَهُمْ شَهَادَةً لَهُ بِأَنَّ مَذْهَبَهُ حَقٌّ لِأَنَّهُ شِعَارُهُمْ وَدِثَارُهُمْ وَلَا طَرِيقَ لَهُمْ سِوَاهُ وَغَيْرُهُ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ وَلَمَّا وَهَبَنِي اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ أَنْ جَعَلَنِي مِنْ جُمْلَةِ طلبته الْكَاتِبين فِي صَحِيفَتِهِ تَعَيَّنَ عَلَيَّ الْقِيَامُ بِحَقِّهِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَاسْتِفْرَاغِ الْجُهْدِ فِي مُكَافَأَةِ الْإِحْسَانِ فَوَجَدْتُ أَخْيَارَ عُلَمَائِنَا ﵃ قَدْ أَتَوْا فِي كُتُبِهِمْ بِالْحِكَمِ الْفَائِقَةِ
1 / 35