الذخيرة
الناشر
دار الغرب الإسلامي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٤ هجري
مكان النشر
بيروت
مناطق
•مصر
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سيدنَا ومولانا مُحَمَّد النَّبِي الْمُصْطَفى الْكَرِيم
يَقُولُ الْعَبْدُ الْفَقِيرُ إِلَى رَحْمَةِ رَبِّهِ أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْمَالِكِيُّ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَجَلَّى لِخَلْقِهِ فِي عَجَائِبِ مُبْتَدَعَاتِ صَنْعَتِهِ وَاحْتَجَبَ عَنْهُمْ بِسُرَادِقَاتِ كَمَالَاتِ هُوِيَّتِهِ وَتَفَرَّدَ بِوُجُوبِ الْوُجُودِ فَهُوَ الْأَبَدِيُّ فِي قَيُّومِيَّتِهِ وَتَوَحَّدَ بِالْإِيجَادِ فَكُلُّ الْأَكْوَانِ خَاضِعَةٌ لِجَلَالِ هَيْبَتِهِ وَتَنَزَّهَ عَنِ الشَّبِيهِ وَالشَّرِيكِ فَهُوَ الْوَاحِد الْأَحَد فِي إلاهيته اسْتَخْلَصَ الْعُلَمَاءَ بِمَوَاهِبِ عِنَايَتِهِ فَأَطْلَعَ شُمُوسَ الْعُلُومِ فِي آفَاقِ سَرَائِرِهِمْ فَأَشْرَقَتْ عَرَصَاتُ الْأَرْوَاحِ بِآثَارِ رَحْمَتِهِ وَأَيْنَعَتْ رِيَاضُ الْأَشْبَاحِ بِثَمَرَاتِ الْمَعَارِفِ فَأَضْحَتْ حَالِيَةً بِجَمِيلِ طَاعَتِهِ فَهُمُ السَّامِعُونَ لِتَفَاصِيلِ مُنَاجَاتِهِ وَالْحَامِلُونَ لِأَعْبَاءِ رِسَالَاتِهِ وَالْعَامِلُونَ بِمَحَاسِنِ مَشْرُوعَاتِهِ فَأُولَئِكَ مِشْكَاةُ أَنْوَارِهِ وَمَعْدِنُ أَسْرَارِهِ وَالْهَائِمُونَ بِجَمَالِ صِفَاتِهِ وَالْهَانِئُونَ بِجَلَالِ عَظَمَةِ ذَاتِهِ وَالْفَانُونَ عَنِ الْأَكْوَانِ بِمُلَاحَظَاتِ بَهَاءِ وَارِدَاتِهِ فَهُمْ خَيْرُ بَرِّيَّتِهِ مِنْ سَائِر مَخْلُوقَاتِهِ وَنَحْنُ الضَّارِعُونَ بِضَعْفِنَا لِجَلَالِهِ وَالْمُبْتَهِلُونَ بِنَقْصِنَا لِكَمَالِهِ أَنْ يَفِيضَ عَلَيْنَا كَمَا أَفَاضَ عَلَيْهِمْ مِنْ نِعْمَتِهِ وَأَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ وَالتَّسْلِيمَاتِ عَلَى أَفْضَلِ الصَّادِرِينَ عَنْ قُدْرَتِهِ مُحَمَّدٍ الْمَبْعُوثِ بِأَفْضَلِ الرَّسَائِلِ وَأَقْرَبِ الْوَسَائِلِ إِلَى دَارِ كَرَامَتِهِ الْجَامِعِ بَيْنَ ذِرْوَةِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَخُلَاصَةِ شَرَفِ الْأَعْرَاقِ فِي حَوْزَتِهِ الْمَخْصُوصِ بِسِيَادَةِ الدُّنْيَا
1 / 33