الذخيرة
الناشر
دار الغرب الإسلامي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٤ هجري
مكان النشر
بيروت
مناطق
•مصر
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
﵇ أَمَرَ بِإِفْسَادِ الطَّعَامِ وَقَالَ أَشْهَبُ وَالشَّافِعِيّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ يَنَجَسُ لِأَنَّ الْمَوْتَ عِنْدَهُمَا عِلَّةُ التَّنْجِيسِ دُونَ احْتِقَانِ الدَّمِ لِقِلَّتِهِ وَوَافَقْنَاهُمْ عَلَى أَنَّ الْأَنْعَامَ إِذَا قُطِعَتْ مِنْ أَوْسَاطِهَا وَخَرَجَتْ دِمَاؤُهَا أَنَّهَا نَجِسَتْ بِالْمَوْتِ مَعَ انْتِفَاءِ الدَّمِ فَإِذَا اسْتَدْلَلْنَا نَحْنُ بِالذَّكَاةِ احْتَجُّوا بِهَذِهِ الصُّورَةِ وجوابنا عَنْهُ أَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يُسَلِّطْنَا عَلَى الْحَيَوَانِ إِلَّا بِشَرْطِ انْتِفَاعِنَا بِهِ وَأَنْ نَسْلُكَ أَقْرَبَ الطُّرُقِ فِي ذَلِكَ وَأَقْرَبُ الطُّرُقِ هُوَ الذَّكَاةُ فِي الْمَوْضِعِ الْمَخْصُوصِ فَمَنْ عَدَلَ عَنْهُ لَمْ يُرَتِّبِ الشَّرْعُ عَلَى فِعْلِهِ أَثَرًا فَسَوَّى بَيْنِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَبَيْنَ الَّتِي احْتَقَنَتْ فِيهَا الْفَضَلَاتُ زَجْرًا لَهُ فَرْعَانِ الْأَوَّلُ لِلْمَازِرِيِّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ أَلْحَقَ ابْنُ الْقَصَّارِ الْبُرْغُوثَ بِمَا لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ لِوُجُودِ الدَّمِ فِيهِ وَأَلْحَقَهُ سَحْنُونٌ بِمَا لَا نفس لَهُ وَألْحق أَبُو حنيفَة الْبَعُوضَ بِالْجَرَادِ مَعَ وُجُودِ الدَّمِ فِيهِ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ النَّظَرُ إِلَى أَصَالَةِ الدَّمِ أَوْ طُرُوِّهِ الثَّانِي مِنَ الطَّرَّازِ إِذَا مَاتَ الْبُرْغُوثُ أَوِ الْقَمْلَةُ فِي الطَّعَامِ أَلْحَقَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ بِمَا لَهُ نَفْسٌ وَخَالَفَهُ سَحْنُونٌ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا دَمٌ فَإِنْ كَانَ وَافَقَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ابْنَ الْقَصَّارِ فِي التَّنْجِيسِ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا يَقُولُونَ لَا يُؤْكَلُ طَعَامٌ مَاتَ فِيهِ أَحَدُهُمَا لِأَنَّ عَيْشَهُمَا مِنْ دَمِ الْحَيَوَانِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى بِنَجَاسَةِ الْقَمْلَةِ لِكَوْنِهَا مِنَ الْإِنْسَانِ تُخْلَقُ بِخِلَافِ الْبُرْغُوثِ فَإِنَّهُ مِنَ التُّرَابِ وَلِأَنَّهُ وَثَّابٌ فَيَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ كَشْفٌ لِلنَّفْسِ ثَلَاثَةُ مَعَانٍ يُقَالُ لِذَاتِ الشَّيْءِ نَحْوَ جَاءَ زَيْدٌ نَفْسُهُ وَلِلرُّوحِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الله يتوفى الْأَنْفس حِين مَوتهَا﴾ وَلِلدَّمِ كَقَوْلِ ابْنِ دُرَيْدٍ
(خَيْرُ النُّفُوسِ السَّائِلَاتُ جَهْرَةً ... عَلَى ظُبَاةِ الْمُرْهَفَاتِ وَالْقَنَا)
وَمِنْهُ سُمِّيَتِ النُّفَسَاءُ لِخُرُوجِ الدَّمِ مِنْهَا
1 / 180