مناظرة بين الإسلام والنصرانية
الناشر
الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م
مكان النشر
الرياض - المملكة العربية السعودية
تصانيف
ولو استخدم كتبة الأناجيل- بدل كلمة المعزي- كلمة المحمد أو المحمود لكان هذا اعترافًا صريحا بنبوة محمد ﷺ. ولو استخدموا كلمة الماحي لكان ذلك اعترافًا صريحًا أيضا بصدق نبوة محمد. لماذا؟ لأن الرسول ﵊ يقول: «لي خمسة أسماء (١): أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا العاقب، وأنا الماحي الذي يمحو الله به الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمه»، إن القرآن الكريم يقول في سورة الأعراف ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ . (٢) .
حين مارست التبشير بين المسلمين، والحق أقول لكم إني فعلت هذا في سابق عهدي قبل أن يهديني الله إلى الإسلام فقد كنت أتودد إلى المسلمين وأتقرب إليهم وأقول لهم إن القرآن الكريم يبين أن النصارى أهل مودة وأنهم أهل رأفة وأهل رحمة، فلقد قال القرآن الكريم في سورة المائدة ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (٣) إن أي إنسان مسلم واع سيقول: يا أخي؟ أنت لا تزال على نصرانيتك وتتكلم هكذا. يبدو أنك تلعب بالألفاظ. هل تؤمن حقًا بالقرآن؟
إن القرآن الكريم قال ﴿أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾، هو ذاته القرآن الذي قال ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ . قالها مرتين في الآيتين ١٧، ٧٢ من سورة المائدة.
(١) أخرجه مالك في الموطأ ١ / ٧٢، ومن طريقه البخاري في المناقب ٤ / ١٦٢، عن ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه ﵁ قال، قال رسول الله ﷺ. فذكره.
(٢) سورة آل عمران، آية ١٥٧.
(٣) سورة المائدة، آية ٨٢.
1 / 242