680

درج الدرر في تفسير الآي والسور

محقق

(الفاتحة والبقرة) وَليد بِن أحمد بن صَالِح الحُسَيْن، (وشاركه في بقية الأجزاء)

الناشر

مجلة الحكمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

بريطانيا

﴿آمَنُوا وَاتَّقَوْا﴾ ندبهم إلى الإيمان والاتقاء (١) بعد اللوم ليوفق بعضًا ويؤكد الحجة على الباقين.
﴿لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ أعطتهم السماء مطرها ﴿وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ والأرض نباتها بإذن الله كقوله: ﴿بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف: ٩٦] وقوله: ﴿لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ [الجن: ١٦].
﴿أُمَّةٌ مُقْتَصِدَة﴾ معتدلة متوسطة في السيرة، قيل: هم أصحاب النجاشي، وقال مجاهد وقتادة (٢): هم مؤمنو أهل الكتاب، قيل: قوم تمسكوا بكتبهم من غير تبديل وتحريف قبل نسخها، وقيل: خروج نبينا ﵇.
﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ﴾ قال محمد بن كعب القرظي: رأى أعرابي رسول الله وحده مستظلًاّ تحت شجرة فأخذ السيف وصاح: يا رسول الله يا محمد من يمنعك مني؟ قال: "الله"، فسقط سيفه، وروي صار يضرب رأسه بالشجرة حتى انتثر دماغه (٣)، وفي الحديث: كان الصحابة يحرسون النبي ﵇، فلما نزلت هذه الآية طلع عليهم وقال لهم (٤): "ارجعوا فقد كفيتم" (٥)، وهذا التكليف لاستحقاق الثواب، وفي الآية دليل أنه لم يكتم

(١) (والاتقاء) ليس في "أ".
(٢) أخرجه عنهما الطبري في تفسيره (٨/ ٥٦٥)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٢/ ٢٩٧) إلى ابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
(٣) هذه القصة في البخاري أما علاقتها بهذه الآية فقد رواها أحمد (١٥٨٦٨)، وابن حبان (١٧٣٩ - موارد)، وابن أبي حاتم (٤/ ١١٧٣)، وابن جرير (٨/ ٥٦٧) وليس في كل هذه الروايات تهشيم رأسه بالشجرة إلا في رواية وردت عند الطبري (٨/ ٥٧٠).
(٤) (لهم) ليست في الأصل.
(٥) الترمذي (٣٠٤٦)، وابن جرير (٧/ ٥٦٩)، وابن أبي حاتم (٤/ ١١٧٣)، والحاكم (٢/ ٣١٣)، والبيهقي (٢/ ١٨٤)، والحديث حسنه الترمذي لكن ابن كثير في تفسيره يقول: وهذا حديث غريب جدًا وفيه نكارة، فإن هذه الآية مدنية وهذا الحديث يقتضي أنها مكية.

2 / 680