505

درج الدرر في تفسير الآي والسور

محقق

(الفاتحة والبقرة) وَليد بِن أحمد بن صَالِح الحُسَيْن، (وشاركه في بقية الأجزاء)

الناشر

مجلة الحكمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

بريطانيا

وقوله ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ﴾ نزلت في عشرة رهط كفروا بعد إسلامهم ولحقوا بمكة وهي (١) دار الحرب يومئذٍ ثم تاب بعضهم فيستثني الله التائبين (٢) وهي ناسخة لقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ [البقرة: ٦٢] في رواية علي بن أبي (٣) طلحة عن ابن عباس (٤)، ويصح الجمع بينهما على ما سبق.
﴿كَيْفَ﴾ استفهام بمعنى البيان لموضع التعجب، وقيل: استفهام بمعنى الإنكار والإحالة لأن اجتماع حالتي (٥) الكفر والإِسلام محال، ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي﴾ هداية التوفيق حالة إصرارهم وعتوِّهم، ولكن إذا شاء هدايتهم سبّب أسبابًا يتضحُ بها (٦) فساد ما هم فيه فيندمون ثم يلهمهم ويهديهم إلى معرفته.
﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ التائب الذي استثناه من جملة العشرة هو الحرث بن سويد بن الصامت وهي (٧) عامة في كل تائب (٨).
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ قيل: لما بلغ أصحاب الحارث خبره

(١) في الأصل و"أ": (وبني)، وهو خطأ.
(٢) ذكره ابن حجر في العجاب (٢/ ٧١٣ - ٧١٤) عن ابن الكلبي.
(٣) (أبي) ليست في جميع النسخ ولا بدَّ منها.
(٤) رواه الطبري في التفسير (٢/ ٤٥)؛ وابن أبي حاتم في تفسيره (٦٣٥). وذكره ابن
الجوزي في ناسخه ص ١٣٠.
(٥) في الأصل: (حالي).
(٦) في الأصل: (لها)، وفي "ب": (بها فؤاد).
(٧) في الأصل: (وبني).
(٨) ونص الحديث الذي رواه مجاهد قال: جاء الحارث بن سويد فأسلم مع النبي ﷺ منه، ثم كفر الحارث، فرجع إلى قومه فأنزل الله ﷿ فيه القرآن: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٨٩)﴾ [آل عمران:٨٦ - ٨٩] قال: فحملها إليه رجل من قومه فقرأها عليه فقال الحارث: إنك والله ما عَلِمتُ لصدوق، وإنَ رسول الله ﷺ لأصدق منك، وإنَ الله عزو جل لأصدق الثلاثةِ، قال: فرجع الحارث فأسلم، فحسن إسلامه.
[أخرجه الطبري في تفسيره (٥/ ٥٥٨)؛ وعبد الرزاق في تفسيره (١/ ١٢٥)؛ والواحدي في أسباب النزول ص ٨٣].

2 / 505