490

درج الدرر في تفسير الآي والسور

محقق

(الفاتحة والبقرة) وَليد بِن أحمد بن صَالِح الحُسَيْن، (وشاركه في بقية الأجزاء)

الناشر

مجلة الحكمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

بريطانيا

﴿الْحَوَارِيُّونَ﴾ قال ابن عباس: سموا بذلك لبياض ثيابهم (١)، وكانوا يصطادون السمك، وكان أفضلهم شمعون الصفا، فقال لهم: تصحبونني فتصطادوا الناس فآمنوا به. وعن الضحاك أنهم كانوا قَصَّارين محوَّري الثياب (٢)، وعن عطاء أن مريم أسلمته إلى كبير القصّارين ليتعلم الحرفة، فتعلم عنده أيامًا، ثم عرض لهذا (٣) الأستاذ بسفر مدة عشرة أيام فدفع أثوبة (٤) الناس إلى عيسى ﵇، وأمره بأن يصنع كل ثوب منها بلون آخر وأن يغسل بعضها فجعل جميعها في جبّ واحد. قال لها: تكوني (٥) بإذن الله كما أريد، فلما رجع الأستاذ طالبه بالأثوبة، فأشار إلى جب واحد ففزع الأستاذ وضاق ذرعًا، وقال: أيها الصبي أفسدت أثوبة الناس، قال ﵇ (٦): قم وانظر، فجعل الأستاذ يخرج الأثوبة بعضها مغسولًا وبعضها مصبوغًا بألوان مختلفة من صبغ واحد، فعلم أنه من فعل الله فآمن هو وأصحابه بعيسى ﵇ (٧)، فهم الحواريون، [ثم لقب هذا اللقب كل ناصر لنبي، حتى قال النبي ﵇ (٨): "لكل نبي حواري وحواري طلبة والزبير (٩) "] (١٠)، وقيل: الحواري المتجرد

= وذهب سفيان الثوري وغيره إلى أن "إلى" بمعنى مع. أي: من أنصاري مع الله. وردّه الزجاج وقال: ليس بشيء لأن "إلى" للغاية و"مع" تضم الشيء إلى الشيء.
[معاني القرآن للزجاج (١/ ٤١٦)؛ تفسير ابن كثير (١/ ٤٤٩)؛ الدر المصون (٣/ ٢٠٨)].
(١) علَّقه البخاري ووصله ابن جرير (٣/ ٢٨٧)؛ وابن أبي حاتم (٣٥٦٨). ورواه الطبري (٥/ ٤٤٢) عن سعيد بن جبير.
(٢) رواه ابن أبي حاتم (٣٥٦٩). والحَوَر عند العرب شدة البياض، ومنه قيل للرجل الشديد البياض مقلة العينين: أحور، وللمرأة: حوراء.
(٣) في الأصل: (لهذا).
(٤) في الأصل و"أ": (لثوبة).
(٥) في الأصل: (كوني).
(٦) (السلام) ليست في "ي".
(٧) (السلام) ليست في "ي".
(٨) (السلام) ليست في "ي".
(٩) صحَّ عن النبي ﷺ أنه قال: "لكلِّ نبيٍّ حواريَّ، وحواريَّ الزبير" أخرجه البخاري (٢٨٤٧)، ومسلم (٢٤١٥) من حديث جابر بن عبد الله ﵁، وليس فيه ذكر طلحة كما ذكر المؤلف.
(١٠) ما بين [...]، ليست في الأصل.

2 / 490