483

درج الدرر في تفسير الآي والسور

محقق

(الفاتحة والبقرة) وَليد بِن أحمد بن صَالِح الحُسَيْن، (وشاركه في بقية الأجزاء)

الناشر

مجلة الحكمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

بريطانيا

﴿إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ﴾ يحتمل أن يكون إخبارًا من قول مريم ويحتمل أن يكون كلامًا مستأنفًا.
﴿هُنَالِكَ﴾ من الأسماء المشار بها إلى الظروف، فهنا أقرب وهناك بعده وهنالك أبعد منه كذا وذاك وذلك، وحقيقتها للأماكن وقد تستعمل في الأزمنة لإيهامها. ﴿دَعَا﴾ لما شاهد كرامة مريم ازداد رجاء أن يرزقه الله ولدًا حالة الشيخوخة وإن كان مخالفًا للعادة، ﴿طَيِّبَةً﴾ اعتبار اللفظ أُنّث النعت وذكر الفعل اعتبارًا بالمعنى.
﴿فَنَادَتْهُ﴾ قيل: ملك من ﴿الْمَلَائِكَةُ﴾، وقيل: ناداه جبريل ذكره بلفظ الجمع تشريفًا له (١)، (يحيى) اسم لا ينصرف للعلمية أو للمضارعة مع التعريف (٢)، ﴿مُصَدِّقًا﴾ نصب على القطع أو الحال بكلمة عيسى ﵇ (٣) أو الإنجيل أو وحي [اختص يحيى ﵇ بتصديقه من قبل أبيه أو من قبل نفسه، ﴿وَسَيِّدًا﴾ إمامًا ورئيسًا، ﴿وَحَصُورًا﴾ لا يشتهي النكاح عن ابن مسعود (٤)، وذلك لغلبة حالة الخوف عليه، والأنبياء من كان يخشع مرة] (٥) ويبتهج أخرى، ﴿وَنَبِيًّا﴾ من الأنبياء، وقيل: على التقديم والتأخير: وحصورًا من الصالحين ونبيًّا، إلا أنه قدم وأخر النظم.

(١) ويشهد لذلك قراءة ابن مسعود ﵁: ﴿فناداهُ جبريل وهو قائم يصلي في المحراب﴾ وكما ذكر المؤلف أنه جائز أن تخبر بالجمع وتريد به الإفراد للتشريف أو لغرض آخر، ومنه قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ [آل عِمرَان: ١٧٣]، والقائل هو واحد، وهو نعيم بن مسعود.
(٢) قوله للمضارعة: أي وزن الفعل. فـ"يحيى" ممنوعة من الصرف للعلمية ووزن الفعل، وهذا ما قاله الزجاج وغيره، وقيل: إنه اسم أعجمي لا اشتقاق له، فيكون منعه من الصرف للعلمية والعجمى، وعلى كلا القولين يجمع على يَحْيَوْن بحذف الألف. [البحر (٢/ ٤٣٣)؛ شرح الكافية الشافية لابن مالك (٤/ ١٨٠)].
(٣) (السلام) ليست في "ي".
(٤) أخرجه الطبري (٥/ ٣٧٧)؛ والبيهقي في سننه (٧/ ٨٣)؛ وابن عساكر في تاريخه (٤/ ١٧٥)].
(٥) ما بين [...]، من "ب" "ي" "أ"، وأما في الأصل فكتب: (اختصت يحيى ﵇ وكان غيرهما يتقلب في حالة الخوف والرجاء يخشع مرة).

2 / 483