202

درء تعارض العقل والنقل أو موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول

محقق

الدكتور محمد رشاد سالم

الناشر

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١١ هـ - ١٩٩١ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

ولهذا كان أبن النفيس المتطبب الفاضل يقول: ليس إلا مذهبان: مذهب أهل الحديث، أو مذهب الفلاسفة، فأما هؤلاء المتكلمون فقولهم ظاهر التناقض والاختلاف، يعين أن أهل الحديث أثبتوا كل ما جاء به الرسل، وأولئك جعلوا الجميع تخيلا وتوهيمًا.
ومعلوم بالأدلة الكثيرة السمعية والعقلية فساد مذهب هؤلاء الملاحدة، فتعين أن يكون الحق مذهب السلف أهل الحديث والسنة والجماعة.
ثم إن ابن سينا وأمثاله من الباطنية المتفلسفة والقرامطة يقولون: إنه أراد من المخاطبين أن يفهموا الأمر علي خلاف ما هو عليه، وأن يعتقدوا ما لا حقيقة له في الخارج، لما في هذا التخييل والاعتقاد الفاسد لهم من المصلحة.
والجهمية والمعتزلة وأمثالهم يقولون: إنه أراد أن يعتقدوا الحق علي ما هو عليه، مع علمهم بأنه لم يبين في الكتاب والسنة، بل النصوص تدل علي نقيض ذلك، فأولئك يقولون: أراد منهم اعتقاد الباطل وأمرهم به، وهؤلاء يقولون: أراد اعتقاد ما لم يدلهم إلا علي نقيضه.
والمؤمن يعلم بالاضطرار أن كلا القولين باطل، ولا بد للنفاة أهل التأويل من هذا أو هذا: وإذا كان كلاهما باطلًا كان تأويل النفاة للنصوص باطلًا:

1 / 203