429

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

ثم إن الله أطلق المغفرة لما دون الشرك. فقال: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) فعلق المغفرة في الكبائر على المشيئة، وقرن الشرك بالوعيد وأضاف إليه الكبائر، فخص منها السيئات. وقال: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم).

فاتفق الجميع: أن السيئات مكفرة مغفورة لمن اجتنب الكبائر، وأجمعت الأمة أن الذنوب مكفرة مغفورة بالتوبة الشرك وغيره، وجاءت الإشارة في الكبائر بالمشيئة.

وقال جابر بن زيد - رضي الله عنه -: (إن مشيئة الله تعالى التي يكفر بها الكبائر قد أنبأنا بها وهي التوبة والحسنات والمصائب).

واتفق الجميع: أن السيئات مغفورة باجتناب الكبائر، وأن الكبير تعلق بالمشيئة، والمشيئة مدحة لا تفيد طائلا كما تقدم.

واختلف الناس في الشرك والكبير والصغير والسيئة والخطيئة.

وأما اختلاف الناس في الشرك : فإن الخوارج قضت أن معصية الله كلها شرك، وقالت: (من عصى الله تعالى فهو مشرك).

وقال أهل الدعوة: (إن الشرك يتعلق بذات الباري سبحانه وصفاته وأفعاله، ما لم يقع تأويل محتمل.

وقال ابن الحسين: (لا يشرك من أنكر غير الله - عز وجل -) وأبو بكر الباقلاني من الأشعرية، وأبطلوا الشرك في إبطال الأنبياء والرسل والملائكة والكتب والخلق.

واختلف الناس في الكبير: فقالت الإباضية كلها: (إنها كفر معاقب عليه مخلد صاحبه في النار). واتفقنا مع المعتزلة في التخليد واختلفنا في التكفير.

وقالت المرجئة والسنية في الكبير: (إنه معصية). وامتنعت من التكفير والتخليد.

واختلف الناس في الصغير: فقال أهل الدعوة: (إن الصغير ما دون الكبير وهو معصية).

صفحة ٢٦٥