الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
الجواب وبالله التوفيق: أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ذهب في أمهات الأولاد إلى ما ينبغي، والذي ينبغي من الناس اعتاقهن بحرمة أبنائهن، وأما أن يخرجن من غير اعتاق فلا، على أنه ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه قال في مارية القبطية: «اعتقها ذو بطنها» وهي التي ولدت ولده إبراهيم عليه السلام، فلو عول عمر - رضي الله عنه - على هذا الحديث وبنى عليه فتواه فكان ماذا ؟
فإن قال قائل: فإن كانت أم الولد عتيقة فقد أباح فرج حرة على حكم التسري.
قلنا: حكم سبق وتقدم، ولم يأت ما ينقضه، فإن أنكحها غيره صارت أحكامها أحكام حرة، وليس في هذا عظيم أمر قد سلم له من حضر من الصحابة ولم تجتمع أمة أحمد على ضلال. والله يهدي من يشاء إلى سواء السبيل.
تم الموجود في الأم بحمد الله وحسن عونه.
والصلاة والسلام على محمد وآله وسلم تسليما
القول في حجة الله تعالى كيف قامت على العباد
بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليما، رب يسر يا كريم.
بيان القول في حجة الله كيف قامت على العباد:-
اعلم أن مسألة السماع قدرية إنما ينبغي الإيمان دون التعليق بها.
قال سعيد بن راشد الحداء: اختلف الناس في الحجة كيف قطع الله على خلقه ومن كلفه دينه بالحجة، بعد إجماعهم على أن كل بالغ صحيح العقل محجوج، وبإجماعهم على تخطئة من زعم أن المكلفين غير مكتسبين، وأنهم مضطرون على جميع أفعالهم، ورد بالنص على من يقول: إنهم مجبولون على أفعالهم بقول الله - عز وجل -: (جزاء بما كانوا يعملون).
وأما تسمية المختلفين من أهل دعوتنا فمنهم: عبد الله بن زيد الفزاري إمام النكار، وسعيد بن راشد الحداء من أهل دعوتنا الخلصاء، وعيسى بن عمير وابن الحسين.
صفحة ٢٥٤