الدليل الصغير

صفحة ٢٥٧

بسم الله الرحمن الرحيم

قال أبو محمد الحسن بن القاسم رضي الله عنه :

سألت أبي رضي الله عنه عن الحجة على من ألحد في الله تمردا ، وجهل المعرفة بالله حيرة وتلددا ، فظن أنه موقن بمعرفة رب الأرباب ، وهو من ظنه لذلك في مرية وحيرة وارتياب ، فكثير أولئك ، ومن هو كذلك ، وإن هو لم يظهر ما في قلبه ، من الحيرة والجهل بربه ، جل جلاله وسلطانه ، وظهر دليل الإيقان به وبرهانه؟!

فقال : إنما يستدل يا بني : على إيقان الموقنين ، بمعرفة رب العالمين ، بطاعتهم لله وتقواهم ، فبهما يعرف يقينهم بالله وهداهم.

ولذلك يا بني وفيه ، من الدلائل عليه ، قول الله سبحانه (لرسوله ، صلى الله عليه وآله : ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) [التوبة : 105]. وقوله سبحانه :) (1) ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون (15)) [الحجرات : 15]. وقوله سبحانه : ( إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون (15) تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون ) (16) [السجدة : 15 16]. وآياته سبحانه فهي وحيه وتنزيله ، وشواهد الإيقان به ودليله ، والإيمان فمن الإيقان ، وهو الأمان من كبائر العصيان. وأكبر الكبائر عند الله ، وعند الصالحين من خلق الله ، فهو الإنكار لله ، والإلحاد في الله ، والارتياب في معرفة الله.

وفي ارتياب المرتابين ، وصفة الله للمؤمنين ، ما يقول أرحم الراحمين : ( لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين (44) إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون ) (45) [التوبة : 44 45].

وفي الحيرة والمرية والشك والارتياب ، ما يقول سبحانه لأهل إضاعة طاعته والغفلة

صفحة ٢٥٩

والتقصير والألعاب (1): ( رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين (7) لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين (8) بل هم في شك يلعبون ) (9) [الدخان: 7 9]. فأخبر (2) تبارك وتعالى بلعبهم ، عن شكهم في ربهم ، ودل بذلك على أن من اشتغل عن طاعة الله بلعبه ، فليس من الموقنين مع ذلك بالمعرفة بالله ربه.

[التفكير طريق المعرفة بالله]

وفي قلة اليقين بالغيب ، وما يعرض للجاهلين فيه من الريب ، ما يقول الله سبحانه فيما قص من نبإ (3) قوم نوح وعاد وثمود وآدم وقوم لوط وأصحاب الأيكة ، وما أحل بهم بعد ما أراهم من الآيات والدلالات البينات من التدمير والهلكة ، ( إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (190) وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) (191) [الشعراء : 190 191]. ففي كل ما قص الله من ذلك لمن يعقل فيوقن بيان من الله فيما ذكرنا من قلة اليقين وتعريف وتفهيم ، واليقين بالغيب فإنما يكون ، بما يدركه (4) الفكر لا بما تدركه العيون ، فمن لم يفكر بقلبه فيما غاب عنه ، لم يؤمن أبدا بشيء منه.

والآية في كل ما كانت من الأشياء فيه ، فهي الدلالة البينة المستدل بها عليه ، ومن استدل بالآيات على ما غاب صح له به (5) يقينه ، وإن لم يره ولم يبصره لغيبته عنه ، وكان أصح عنده صحة ، وأوضح له ضحة (6)، من كل ما وضح من الأمور كلها فاستنار ، وأيقن به كما يوقن بالليل (7) والنهار ، بل كان أصح عنده في الإيقان ، من كل ما أدركه برؤية أو عيان ، لفضل درك اليقين ، على درك الرؤية والعين ، ومن لم

صفحة ٢٦٠

يفكر ، لم يؤمن ولم يبصر ، وإنما يوقن من فكر ، ويبصر من نظر ، كما قال سبحانه: ( أولم يتفكروا ) [الأعراف : 184 ، الروم : 8]. ( أولم ينظروا ) [الأعراف : 185]. ( أولم يروا ) [النحل : 48]. تنبيها من الله بذلك كله لهم على أن يوقنوا فلا يمتروا ، فيما عرفهم الله سبحانه من نفسه بآياته ، ودلهم على معرفته من غيب أموره بدلالاته ، فليس يوصل إلى معرفته واليقين به ، وما احتجب عن (1) العباد من غيبه ، إلا بما جعل من (2) الدلالات ، وأرى من الآيات ، كما قال سبحانه : ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد (53) ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ألا إنه بكل شيء محيط ) (54) [فصلت : 53 54]. ولقاؤهم لربهم فهو مصيرهم ومرجعهم إليه ، وليس بلقاء رؤية ولا عيان ولا يمكن شيء من ذلك فيه (3)، لبعده سبحانه في ذلك وغيره من مماثلة الناس وغير الناس ، وبقدسه وتعاليه عن أن ينال أو يدرك بحاسة من الحواس ، وإنما تدرك معرفته وتنال له القدس والكبرياء والجلال بما بين من الدلائل والآيات لقوم يعقلون ، كما قال سبحانه : ( قد بينا الآيات لقوم يوقنون ) [البقرة : 118]. فليس بعد تبيين الله بيان ، يكون به معرفة ولا إيقان.

والحمد لله على ما بين من آياته ، وأوضح من دلالاته (4)، ونستعين بالله على اليقين بمعرفته ، ونعوذ بالله من الإلحاد في صفته.

وفي مدحة الله سبحانه للأبرار ، بما آمنوا به مما غاب عن الأبصار ، واستدلوا عليه بالنظر والأفكار ، عن (5) غيب المعرفة بالله وإيقانه ، وما لا يدرك أبدا من الله برؤيته جهرا (6) ولا عيانه ، وما لا يصاب فيه أبدا حقيقة العلم واليقين ، إلا بما جعل الله عليه

صفحة ٢٦١

من الشواهد والدليل المبين ، هو أحق حقيقة ، وأوثق وثيقة ، وأثبت يقينا ، وأنور تبيينا ، من كل معاينة كانت أو تكون أو رؤية ، أو درك حاسة ضعيفة أو قوية ، ما يقول الله سبحانه : ( ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين (2) الذين يؤمنون بالغيب ) [البقرة: 2 3]. تبرئة من الله لهم فيما غاب عنهم في جميع أموره من كل شك وريب.

[استدلال إبراهيم على وجود الله]

وفي الاستدلال على الله ، بما يرى ويبين (1) من آيات الله ، ما يقول أبوك إبراهيم خليل الله : ( إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا ) [الأنعام : 74] ، احتجاجا على قومه في غيبه (2) بما يرون من فطرة الله في سماواته وأرضه وتوقيفا. ويقول صلى الله عليه : ( قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون (75) أنتم وآباؤكم الأقدمون (76) فإنهم عدو لي إلا رب العالمين (77) الذي خلقني فهو يهدين (78) والذي هو يطعمني ويسقين (79) وإذا مرضت فهو يشفين (80) والذي يميتني ثم يحيين ) (81) [الشعراء : 75 81]. فكل ما ذكر صلى الله عليه وعدد من خلق الله له وهداه ، وإطعام الله له وسقيه إياه ، وإبراء الله له من مرضه وشفائه ، وإماتة الله له وإحيائه ، فبدائع موجودة ، وأفعال بينة معدودة ، لا ينكر موجودها ، ولا يجهل معدودها ، من المدركين (3) لها من أحد ، ألحد فيها أو لم يلحد ، وإنما ينكر من أنكر صنعها ، ويجهل من جهل بدعها ، فأما (4) العدد لها والوجود ، فبين فيها محدود ، لا ينكره منكر ، ولا يتحير فيه متحير.

وكل ذي عدد ، وكل ما حد بحد ، فالدليل على صنعه تعديده ، وعلى أنه محدث

صفحة ٢٦٢

تجديده ، وإذ (1) كان ذلك كذلك وجد الصانع المبدع عند وجوده ، والمحدد له المحدث بما بان فيه من حدوده ، لأنه لا يكون أبدا حدث إلا من محدث موجود ، ولا يكون حد (2) أبدا إلا من مفرق محدود ، كما قد رأينا في ذوات الحدود ، من كل مفترق موجود ، لا يمتنع من درك ذلك ويقينه وعلمه (3)، إلا من كان مكابرا فيه لحسه ووهمه.

وإنما أراد إبراهيم صلى الله عليه بما عدد من ذلك وذكر ، ما ابتدع من ذلك كله وصنع وافتطر ، مما لا صنع فيه لصانع مع الله ، وما لم يوجد شيء فيه قط إلا من الله ، فأما ما يصنع العباد بعد صنع الله من أخذ وعطاء ، وما يدور في ذلك بينهم من الأشياء ، فلم يرده إبراهيم صلى الله عليه ، ولم يعدده ولم يذهب إليه ، وكل ما كان من العباد في ذلك من الصنائع ، فغير صنع الله في الابتداء والبدائع ، صنع الله سبحانه فابتداع ، وصنع العباد فاحتيال (4) واصطناع ، وصنع الصانع ، غير صنع الطبائع ، صنع الطبائع (5) صنيعة مبتدعة مطبوعة ، وصنع الصانع فصنيعة معتملة مصنوعة ، والصنعة لا تكون إلا في مصنوع ، والطبيعة لا تكون إلا في مبدوع ، فما طبع من غير شيء ، وكان من غير أصل ولا بدي ، وذلك كله وأمثاله ، فما لا يصنعه إلا الله جل جلاله ، ولا يدركه أبدا ولا يناله ، صنع الخلق ولا احتياله.

ولو كان ما صنع وابتدع تبارك وتعالى ، من ذلك من (6) الأرضين والسماوات العلى ، وجعل من الليل والنهار ، وما مزج بقدرته من البحار ، وما أرسى من الجبال ، صنع أكف واحتيال إذا لما قدر بذلك على صنع أقله ، فضلا عن صنع جميعه وكله ، في وقت من الأوقات وإن طال أبدا ، بل إن كان الوقت منه ممتدا سرمدا (7)، ولكنه

صفحة ٢٦٣

تبارك وتعالى صنعه وأنشأه ، فابتدعه كله وفطره فطرة واحدة فبراه (1)، كما قال سبحانه : ( بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ) (117) [البقرة : 117]. ( فاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) (11) [الشورى : 11]. وفي أقل ما ذكر الله من ذلك وجعل ، لمن فكر ونظر فاستدل (2)، دليل مبين ، وعلم يقين.

وأي دليل على الله؟! وعلى اليقين بالله؟! من افتطار الله للسماوات والأرض ، وما جعل منا ومن الأنعام أزواجا بعضها لبعض ، فجعل سبحانه ما ذكر من الأزواج أصولا ، أنسل منها بقدرته نسولا ، لا يحصيها أبدا غيره ، ولا يمكن فيها إلا تدبيره ، فأي دليل أدل؟ لمن فكر فاستدل ، على اليقين بالله؟! مما (3) يراه عيانا من صنع الله ، للأزواج المجعولة المحدثة ، وما خولف به في ذلك بينها من الذكورة والأنوثة ، فجعل ذكور الأزواج غير إناثها ، دلالة بذلك على جعلها وإحداثها ، وكان ما (4) عوين بعدها من ذرو نسلها وتكثيره ، دليلا على حكمة صانعها وتدبيره ، وآية أبانها منيرة مضية ، ودلالة بينة جلية ، لمن فكر ونظر فأحسن بقلبه ، على الله خالقه وربه ، فأيقن لفكره فيما يراه ببصره ، وما يدركه بمشاعره بالله (5) مقدره ومدبره ، فظفر باليقين والهدى ، وسلم من الحيرة والردى ، فاستراح ووثق واطمأن ، واعتقد المعرفة بالله وأيقن ، فخرج (6) بيقينه من الظلمة والمرية والشك (7)، إذا أيقن بالله مليك كل ذي ملك.

وفي مثل ذلك من الخلق والإحداث ، لما ذكر الله من صنعه للذكور والإناث ، ما

صفحة ٢٦٤

يقول سبحانه : ( لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور (49) أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما ) [الشورى : 49 50]. فملك جميعهما ، وما يرى من بديعهما (1)، فمعاين موجود لا يخفى ولا يتوارى ، عن كل من يعقل ويبصر فيرى ، وكل ملك صح دركه رؤية وإيقانا ، فلا بد من درك مالكه باليقين وإن لم ير جهرة عيانا. وكل مفترق في الخلقة والصنع والفطور ، مما ذكر سبحانه من الإناث والذكور ، فوجد كما وجد (2) افتراقه ، وبان فطرة صنعه وفطرته واختلاقه ، فلا بد له اضطرارا ، إذ وجد كذلك (3) جهارا ، من مميز فارق ، ومفتطر خالق ، لا يشك في ذلك ولا يجهله ، إلا من لا عقل له.

فلخلق الله تبارك وتعالى لما شاء ، فرق بين ما خلق من الذكور والإناث وأنشأ ، فوهب لمن يشاء إناثا ووهب لمن شاء ذكورا ، وجعل كلا على حياله خلقا مفطورا ، غير مشبه بعضه لبعض ، كما السماء غير مشبهة للأرض ، ووهب لمن شاء ذكورا وإناثا معا ، فجمع ذلك له بموهبته فيه جميعا ، وجعل من شاء من الرجال والنساء عقيما لا يلد ولدا ، ولا يكون (4) منه ولد أبدا ، إلا بعد تبديله الإعقام وتغييره ، وبحادث (5) يحدثه في ذلك من صنعه وتدبيره ، (6) كما فعل سبحانه في امرأة زكريا ، وما وهب لهما (7) من يحيى ، صلى الله عليهما وعليه ، وما من به عليهما من ذلك وفيه. وما وهب لإبراهيم صلى الله عليه من الولد بعد يأسه منه ، وكبره صلى الله عليه عنه (8)، وفي ذلك ما يقول عليه السلام ذكرا ، وحمدا وشكرا ، بما وهب له تبارك وتعالى ، في ذلك من الموهبة والنعماء : ( الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي

صفحة ٢٦٥

لسميع الدعاء (39)) [إبراهيم : 39].

وفي محاجة الملك ، بالمكابرة والإفك ، لإبراهيم (1) خليل الله ، إذ يقول عليه صلوات الله (2): ( ربي الذي يحيي ويميت ) فقال الملك بالمكابرة والكذب : ( قال أنا أحيي وأميت ) [البقرة : 258]. وإنما قال إبراهيم عليه السلام من ذلك صدقا ، ونطق به (3) في محاجته للملك بما نطق حقا ، لا شك فيه ولا مرية ، ولا شبهة ولا ظلمة مغشية ، لأنه لما وجدت الحياة يقينا والموت ، وجد بوجودها اضطرارا المحيي (4) المميت. ولما لم يجد الملك صاغرا لليقين بهما والاضطرار سبيلا لنفسه بحدثهما إلا المكابرة فيهما والإنكار ، (5) كابر لدادا ، ومباهتة وجحادا ، فقال : ( أنا أحيي وأميت ). وكيف يكون محييا أو مميتا ، من لا يملك لنفسه حياة ولا موتا؟!

وفي مثل ذلك ، ومن كان كذلك ، ما يقول الله سبحانه : ( واتخذوا من دونه آلهة ) [الفرقان : 3]. وفيما اتخذوا (6) من تلك الآلهة الملائكة المقربون ، وعيسى بن مريم عليه السلام وما كان من آلهتهم يعبدون ، فقال تعالى : ( آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا ) (3) [الفرقان : 3]. فلما كابر الملك إبراهيم عليه السلام من قوله بما كابره به مباهتة وإفكا وزورا ، (7) فقال صلوات الله عليه ورضوانه : ( فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر ) [البقرة : 257].

وتأويل بهت هو : صمت وسكت عن الإفك والمباهتة والجحود ، إذ قرره صلى

صفحة ٢٦٦

الله عليه بأمر معاين موجود ، لا ينكره إلا بمكابرة فاحشة عقل الملك ولا عقل غيره ، لما فيه من بين أثر تدبير الله وتقديره ، من تدليل (1) الملك والتسخير ، من دءوب (2) التحرك والمسير ، جيئة وذهوبا ، وطلعة وغروبا ، فهي طالعة وغائبة لا تقصر ، وجائية (3) وذاهبة لا تفتر ، مختلفا (4) بها ما جعل الله من الليل والنهار ، وما قدر (5) بمسيرها من الأوقات والأقدار ، وبما بان من ذلك وأنار لكل أحد ، بهت الذي كفر فلم يكابر ولم يجحد.

[استدلال موسى على وجود الله]

وكذلك قال موسى عليه السلام إذ قال لفرعون ، حين قال له ولأخيه هارون : ( فمن ربكما يا موسى (49) قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى (50)) [طه : 49 50] ، فدله صلى الله عليه على ربهما بأدل دلائل الهدى ، من عطائه سبحانه لخلقه من نعمه ما أعطاهم ، وما من به جل ثناؤه من هداهم ، لكل رشد (6) في دينهم ودنياهم.

وفيما ذكر موسى صلى الله عليه من عطية الله لخلقه ، ما أعطاهم من هداه لهم ورزقه ، ما يقول سبحانه : ( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ) [البقرة : 29]. ويقول سبحانه : ( وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) (13) [الجاثية : 13]. وفي هدايته لهم ما يقول سبحانه : ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ) (78) [النحل : 78]. ولفرعون ما

صفحة ٢٦٧