296

دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين

الناشر

دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع

الإصدار

الرابعة

سنة النشر

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

فمضى فقلت: يركع بها) فأكملها (ثم افتتح النساء فقرأها) إلى آخرها (ثم افتتح آل عمران فقرأها) .
قال القاضي عياض: فيه دليل لمن يقول إن ترتيب السور اجتهادي وليس بتوقيفي: بل وكله إلى أمته وهو قول مالك وجمهور العلماء، واختاره ابن الباقلاني وقال: إنه أصح القولين مع احتمالها. قال: والذي يقول إن ترتيب السور ليس بواجب في الكتابة ولا في الصلاة ولا في الدرس ولا في التلقين، وإنه لم يكن من النبيّ في ذلك نص ولا حد تحرم مخالفته، ولذا اختلف في ترتيب المصاحف قبل مصحف عثمان. قال: وأما على قول من يقول: إنه بتوقيف من النبي حدده لهم كما استقرّ في مصحف عثمان، وإنما اختلفت المصاحف قبل أن يبلغهم التوقيف والعرض الأخير فتؤول النساء ثم آل عمران هنا على أنه كان قبل التوقيف في الترتيب وكانت هاتان السورتان هكذا في مصحف أبيّ. قلت قال بعض المتأخرين: أو إنه فعله لبيان الجواز.
قال الباقلاني: ولا خلاف أنه يجوز للمصلي أن يقرأ في الركعة الثانية بسورة قبل التي قرأها في الأولى، إنما يكره ذلك في ركعة ولمن يتلو في غير صلاة، وقد أباحه بعضهم وتأوّل نهي السلف عن قراءة القرآن منكوسًا على من يقرأ من آخر السورة إلى أولها، قال: ولا خلاف أن ترتيب آيات كل سورة بتوقيف من الله ﷾ على ما هي الآن في المصحف، وهكذا نقلته الأمة عن نبيها اهـ باختصار يسير (يقرأ مترسلًا) أي: مرتلًا بتبيين الحروف وأداء حقها (إذا مرّ بآية فيها تسبيح) نحو: ﴿سبح اسم ربك﴾ (الأعلى: ١) (سبح، وإذا مرّ بسؤال سأل، وإذا مرّ بتعوّذ تعوّذ) فيه دليل لاستحباب هذه للقارىء وهي سنة له مطلقًا (ثم ركع فجعل) من أفعال الشروع (يقول) في ركوعه (سبحان ربي العظيم) وكرّر ذلك التسبيح فيه وبه قال بعض الأئمة، ولم يأخذ أئمتنا بقضية التكرير فيه وفيما يأتي بل قالوا: أقل التسبيح مرّة وأقل الكمال ثلاث وأكثره إحدى عشرة، واقتضى صريح كلامهم عدم سن الزيادة على ذلك، فإن الذي ذكروه وهو ما واظب عليه، وما في هذا الحديث وقع نادرًا فلم يغيروا به ما علم واستقرّ من أحواله (فكان ركوعه) في الطول (نحوًا) أي: قريبًا (من قيامه) في القراءة قبله (ثم) رفع

2 / 320