483

دلائل الإعجاز

محقق

محمود محمد شاكر أبو فهر

الناشر

مطبعة المدني بالقاهرة

الإصدار

الثالثة ١٤١٣هـ

سنة النشر

١٩٩٢م

مكان النشر

دار المدني بجدة

فقلتُ لهُ لما تَمطَّى بصُلْبه ... وأَرْدَف أَعجازًا وناءَ بِكَلْكَلِ١
والعَجَبُ مِن أنَّهم لم يَنْظروا فيَعْلَموا أَنه لو كان مُنْشِد الشعرِ "مُحْتذيًا"٢، لكانَ يكونُ قائلُ شعرٍ، كما أنَّ الذي يحذو النْعلَ بالنعلِ يكون قاطِعَ نِعْلِ.
وهذا تقريرٌ يصلح لأن يحفظ للمناظرة
مناقشة "الاحتذاء" و"النسق" في إعجاز القرآن:
٥٥٦ - ينبغي أن يقال لمن يزعم أن المنشدإذا أنشد شعر آمرئ القيس، كان قد أَتى بِمثْلهِ على سبيلِ "الاحْتِذاء": أخبرْنا عنكَ؟ لماذا زعَمْتَ أنَّ المنشِدَ قد أتى بمثل ما قاله امرئ القيس؟ ألأنه نطقَ بأنفُسِ الألفاظِ التي نطقَ بها، أَمْ لأَنه راعى "النَسَق" الذي راعاه في النطقِ بها؟
فإِنْ قلتَ: "إنَّ ذلكَ لأَنه نطَق بأَنفُسِ الألفاظِ التي نطَقَ بها"، أَحَلْتَ، لأنه إنما يَصِحُّ أنْ يقالَ في الثاين إنه أتى بِمثْلِ ما أتى به الأوَّلُ، إذا كان الأوَّلُ قد سَبقَ إلى شيءٍ فأحدثه ابتداء، وذلك في الألفاظ محجال، إذْ ليس يُمكِنُ أنْ يُقال: إنه لم يَنْطِقْ بهذه الألفاظِ التي هي في قوله:
قفا نبكِ مِنْ ذِكرى حبيبٍ ومنزلِ
قبْل امرئ القيس أحد.

١ امرؤ القيس في معلقته.
٢ في "س": "يكون محتذيًا".

1 / 472