460

دلائل الإعجاز

محقق

محمود محمد شاكر أبو فهر

الناشر

مطبعة المدني بالقاهرة

الإصدار

الثالثة ١٤١٣هـ

سنة النشر

١٩٩٢م

مكان النشر

دار المدني بجدة

فقلتَ١: "رأيتُ رجُلًا مساويًا للأسد في الشجاعةِ، وبحيثُ لولا صورتُه لظنْنتَ أنكَ رأيتَ أسدًا"، وما شاكلَ ذلك من ضروبِ المبالغة أنْ تَجِد لكلامِكَ المزيةَ التي تَجدُها لقولك: "رأيتُ أسدًا". وليس يَخْفى على عاقلٍ أنَّ ذلكَ لا يكونُ.
٥٣١ - فإنْ قال قائلٌ: إنَّ المزيَّة من أجْلِ أَنَّ المساواةَ تُعْلَم في "رأيتُ أسدًا" من طريقِ المعنى، وفي "رأيتُ رجلًا مساويًا للأسد" من طريقِ اللفظِ.
قيلَ: قد قلنا فيما تَقدَّم٢، إنه محالٌ أن يتغيَّر حالُ المعنى في نفسه، بأنْ يكَنَّى عنه بمعنىً آخر، وأنه لا يُتصوَّر أنْ يتغيَّر معنى طولِ القامة بأن يكنى عنه بطول النِجاد، ومعنى كثرةِ القِرى بأنْ يكنَّى عنه بكثرةِ الرماد. وكما أنَّ ذلك لا يُتصوَّر، فكذلكَ لا يُتصوَّر أن يتغيَّر معنى مساواةٍ الرجلِ الأسدَ في الشجاعةِ، بأن يُكنَّى عن ذلك ويُدَلَّ عليه بأن تَجْعَله "أسدًا". فأنتَ الآن إذا نظرت إلى قوله:
فأسبلت لولؤا من نرجس وسقت ... وردًا وغضت على العُنَّابِ بالبَرَدِ٣
فرأيته قد أفادَكَ أنَّ "الدمع" كان لا يحرم من شبه الؤلؤ،

١ عند أول قوله: "إذا جئت به صريحًا" ينتهى ما أسقط كاتب "س"، حيث وصل الكلام في أواخر الفقرة رقم: ٥٠٨، فكتب: "من بعد أن لا يرد إذا جئت به صريحًا، وانظر التعليق هناك.
٢ انظر ما سلف رقم: ٥٢٨.
٣ هو للوأواء الدمشقي، في دويانه.

1 / 449