374

دلائل الإعجاز

محقق

محمود محمد شاكر أبو فهر

الناشر

مطبعة المدني بالقاهرة

الإصدار

الثالثة ١٤١٣هـ

سنة النشر

١٩٩٢م

مكان النشر

دار المدني بجدة

نَطَق بالكَلِم وسمعْتَ ألفاظَها مِن فيهِ، أمْ من حيث صنع في معانيها ما نصع، وتوخَّى فيها ما توخَّى؟ فإنْ زعمتَ أنكَ جعلْتَه قائلًا له من حيثُ إنه نَطَقَ بالكَلِم وسمعْتَ ألفاظَها مِنْ فيهِ على النَّسقِ المخصوص، فاجعلْ راويَ الشعرِ قائلًا له، فإِنه يَنطِقُ بها ويُخْرِجُها مِنْ فيهِ على الهيئة والصورةِ التي نطقَ بها الشاعرُ. وذلك ما لا سبيلَ لك إليه.
٤٣٣ - فإِن قلتَ: إنَّ الراويَ وإنْ كان قد نطقَ بألفاظِ الشعرِ على الهيئةِ والصورةِ التي نطقَ بها الشاعرُ، فإنَّه هو لم يبتدئْ فيها النَّسَقَ والترتيبَ، وإنما ذلك شيءٌ ابتدأَهُ الشاعرُ، فلذلك جعلْتَه القائلَ له دونَ الراوي.
قيل لكَ: خَبِّرْنا عنك، أَترى أنه يتصوَّر أن يجبُ لألفاظ الكلم التي تراها في قولهِ:
قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرى حبيبٍ ومَنْزِل١
هذا الترتيبُ، من غيرِ أنْ يتوخَّى في معانيها ما تَعْلم أنَّ امرأ القيس توخَّاه مِنْ كونِ "نَبْكِ" جوابًا للأمرِ، وكونِ "مِنْ" مُعدِّيةً له إلى "ذكرى"، وكونِ "ذكرى" مضافةً إلى "حبيبٍ"، وكونِ "منزلِ" معطوفًا على "حبيبٍ"، أم ذلك محالٌ؟
فإِن شكَكْتَ في استحالتِه لم تُكلَّم٢.
وإن قلتَ: نعَمْ، هو محال.

١ هو شعر امرئ القيس، كما تعلم.
٢ "لم تكلم"، لأنك فقدت العقل والتمييز، وهذا كثير في زماننا!!

1 / 363