366

دلائل الإعجاز

محقق

محمود محمد شاكر أبو فهر

الناشر

مطبعة المدني بالقاهرة

الإصدار

الثالثة ١٤١٣هـ

سنة النشر

١٩٩٢م

مكان النشر

دار المدني بجدة

بِالْغَيْبِ﴾ [فاطر: ١٨]، المعنى على أنَّ مَن لم تكنْ له هذه الخَشْيةُ، فهو كأنهُ ليس له أُذُنٌ تَسمَعُ وقلْبٌ يَعْقِلُ، فالإنذارُ معه كَلاَ إِنذارٌ.
٤٢٣ - ومثال ذلك في الشعر قوله:
أَنا لَمْ أُرْزَقْ محبَّتَها ... إِنَّما لِلْعبدِ ما رُزقا١
الغرضُ أن يُفْهِمَك مِن طريقِ التعريضِ أنه قد صار يَنْصَحُ نفسَه، ويَعلَمُ أنه يَنْبغي له أن يقْطَع الطمَعَ من وصلِها٢، ويَيْأَسَ من أن يكونَ منها إسعافٌ.
ومن ذلك قوله:
وإِنَّما يَعْذِرُ العشَّاقَ مَنْ عَشِقا
يقولُ: إِنَّه ليس يَنْبغي للعاشقِ أن يلومَ من يَلُومُهُ في عِشْقه، وأنه ينبغي أنْ لا يُنْكَر ذلك منه، فإِنه لا يَعْلَمُ كنْهَ البلوَى في العِشْقِ، ولو كان ابْتُليَ به لعرَفَ ما هو فيه فعذره.
وقوله:
ما أنتَ بالسَّبَبِ الضعيفِ وإنَّما ... نُجْحُ الأُمورِ بقوَّةِ الأَسْبابِ
فاليومَ حاجتُنا إليكَ ... وإِنما يُدْعى الطبيبُ لساعةِ الأوَصابِ٣
يقولُ في البيتِ الأول: إِنه ينبغي أن أَنجحَ في أمري حِينَ جعلتك السبب

١ هو للعباس من الأحنف في ديوانه، وروايته: "لم أرزق مودتكم".
٢ "ويعلم أنه"، هكذا في النسخ جميعًا، والأجود أن يقول: "ويعلمها".
٣ عند رشيد رضا: "في نسخة المدينة: هذا الشعر للباخرزي".

1 / 355