481

الدلائل في غريب الحديث

محقق

د. محمد بن عبد الله القناص

الناشر

مكتبة العبيكان

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

مكان النشر

الرياض

غَدَا أَهْلُ ضَوْجَى ذِي الْمَجَازِ بِسُحْرَةٍ ... وَجَارُ ابْنِ حَرْبٍ بِالْمُغَمَّسِ مَا يَغْدُوا.
وَقَوْلُهُ: كَثِيرُ الدَّغَلِ، فَإِنَّ الدَّغَلَ كُلُّ مَوْضِعٍ، يُخَافُ ضُرُّهُ وَبَأْسُهُ، يُقَالُ مِنْهُ رَجُلٌ دَغْلٌ نَغِلٌ
أَنْشَدَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ: لَمَّا رَأَيْتُ الشَّاءَ تُحْدَى بِالدَّغَلْ
قُلْتُ هَنِيئًا لِسُحَامٍ مَا أَكَلْ
مِنْ جُلَّةٍ أَوْ مِنْ وِعَاءٍ ذِي دَقَلْ
يَقُولُ: لَمَّا رَأَيْتُ الشَّاءَ تَسُوقُهَا الذِّئَابُ، قُلْتُ: هَنِيئًا لِسُحَامٍ، يَعْنِي: كَلْبًا مَا أَكَلَ مِنْ جُلَّةٍ لِحَاجَتِي إِلَيْهِ فِي طَرْدِ السِّبَاعِ وَنَفْيِهَا عَنِّي، فَلَمْ يُغْنِ شَيْئًا.
وَمِنَ الدَّغَلِ الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى، عَنِ ابْنِ فُلَيْحٍ، أَوْ غَيْرِهِ، قَالَ: فَقَدَتِ الْيَهُودُ رَجُلًا فَسَمِعَتْ رَجُلًا، يَصِفُهُ فِي شِعْرِهِ بِصِفَتِهِ، فَقَدَّمُوهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالُوا: هَذَا قَاتِلُ صَاحِبِنَا، وَكَانَ شِعْرُهُ الَّذِي، قَالَ: رُدُّوا عَليَّ كُمَيْتَ اللَّوْنِ صَافِيَةً ... أَنِّي لَقِيتُ بِأَرْضٍ خَالِيًا رَجُلًا
ضَخْمَ الْمَنَاكِبِ لَوْ أَبْصَرْتَ هَامَتَهُ ... وَسْطَ الرِّجَالِ إِذَا شَبَّهْتَهُ جَمَلَا
سَايَرْتُهُ سَاعَةً مَا بِي مَخَافَتُهُ ... إِلَّا التَّلَفُّتَ حَوْلِي هَلْ أَرَى دَغَلَا
أَمْسَى يُسَائِلُنِي مَا سِعْرُ أَرْضِكُمُ ... فَقُلْتُ: أَرْبَحْتَ إِنْ زَيْتًا وَإِنْ عَسَلَا
يَدْعُو الْيَهُودُ وَقَدْ مَالَتْ عِلَاوَتُهُ ... وَلَا يَهُودَ لَهُ إِذْ قَارَنَ الْأَجَلَا
غَادَرْتُهُ بَيْنَ أَحْجَارٍ لِمَحْنِيَةٍ ... لَا يَعْلَمُ النَّاسُ غَيْرِي بَعْدُ مَا فَعَلَا.
فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَمَا سَمِعْتَ اللَّهَ تَعَالَى، يَقُولُ: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ﴿٢٢٤﴾ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ ﴿٢٢٥﴾ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ ﴿٢٢٦﴾﴾ [الشعراء: ٢٢٤-٢٢٦]، فَخَلَّى سَبِيلَهُ.
وَإِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ مُدْخَلًا مُرِيبًا، قِيلَ: دَغَلَ فِيهِ، مِثْلُ دُخُولِ الْقَانِصِ فِي الْمَكَانِ

2 / 540