579

العظمة

محقق

رضاء الله بن محمد إدريس المباركفوري

الناشر

دار العاصمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٨

مكان النشر

الرياض

﷿ حَتَّى يَبْلُغَ الْمَغْرِبَ عَلَى قَدْرِ سَاعَاتِ اللَّيْلِ، فَإِذَا بَلَغَ الْمَغْرِبَ انْفَجَرَ الصُّبْحُ مِنَ الْمَشْرِقِ، وَضَمَّ جَنَاحَيْهِ، ثُمَّ يَضُمُّ الظُّلْمَةَ كُلَّهَا بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ بِكَفَّيْهِ، ثُمَّ يَقْبِضُ عَلَيْهَا بِكَفٍّ وَاحِدٍ نَحْوَ قَبْضَةٍ إِذْ تَنَاوَلَهَا مِنَ الْحِجَابِ بِالْمَشْرِقِ، ثُمَّ يَضَعُهَا عِنْدَ الْمَغْرِبِ عَلَى الْبَحْرِ السَّابِعِ، فَمِنْ هُنَالِكَ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ، وَإِذَا مَا نُقِلَ ذَلِكَ الْحِجَابُ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ نُفِخَ فِي الصُّورِ، وَانْقَضَتِ الدُّنْيَا، فَضَوْءُ النَّهَارِ مِنْ قِبَلِ الشَّمْسِ، وَظُلْمَةُ اللَّيْلِ مِنْ قِبَلِ ذَلِكَ الْحِجَابِ، فَلَا تَزَالُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ كَذَلِكَ عَنْ مَطْلِعِهَا إِلَى مَغْرِبِهَا إِلَى ارْتِفَاعِهَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ الَّتِي تَحْبِسُهَا تَحْتَ الْعَرْشِ حَتَّى يَأْتِيَ الْوَقْتُ الَّذِي وَقَّتَ اللَّهُ ﷿ التَّوْبَةَ لِلْعِبَادِ، وَتَكْثُرُ الْمَعَاصِي فِي الْأَرْضِ، وَيَذْهَبُ الْمَعْرُوفُ وَلَا يَأْمُرُ بِهِ أَحَدٌ، وَيَفْشُو الْمُنْكَرُ، وَلَا يَنْهَى عَنْهُ أَحَدٌ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ حُبِسَتِ الشَّمْسُ مِقْدَارَ لَيْلَةٍ تَحْتَ الْعَرْشِ، كُلَّمَا سَجَدَتْ وَاسْتَأْذَنَتْ مِنْ أَيْنَ تَطْلُعُ لَمْ يُحَرْ إِلَيْهَا جَوَابٌ حَتَّى يُوَافِقَهَا الْقَمَرُ فَيَسْجُدُ مَعَهَا، وَيَسْتَأْذِنُ مِنْ أَيْنَ يَطْلُعُ، فَلَا يُحَارُ إِلَيْهِ جَوَّابٌ حَتَّى يَحْبِسَهَا مِقْدَارَ ثَلَاثِ لَيَالٍ الشَّمْسُ وَلَيْلَتَيْنِ الْقَمَرَ، فَلَا يَعْرِفُ طُولُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ إِلَّا الْمُتَهَجِّدُونَ فِي الْأَرْضِ، وَهُمْ يَوْمَئِذٍ عِصَابَةٌ قَلِيلَةٌ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، فِي هَوَانٍ مِنَ النَّاسِ وَذِلَّةٍ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَيَنَامُ أَحَدُهُمْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ قَدْرَ مَا كَانَ يَنَامُ فِيهَا مِنَ اللَّيَالِي، ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَوَضَّأُ، فَيَدْخُلُ مُصَلَّاهُ، فَيُصَلِّي وِرْدَهُ، فَلَا يُصْبِحُ نَحْوَ مَا كَانَ يُصْبِحُ كُلَّ لَيْلَةٍ مِثْلَ ذَلِكَ، فَيُنْكِرُ ذَلِكَ فَيَخْرُجُ وَيَنْظُرُ إِلَى

4 / 1172