العظمة
محقق
رضاء الله بن محمد إدريس المباركفوري
الناشر
دار العاصمة
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٨
مكان النشر
الرياض
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصر
البويهيون أو البوييون (شمال وغرب وجنوب فارس؛ العراق)، ٣٢٠-٤٥٤ / ٩٣٢-١٠٦٢
وَتَعَالَى، وَخَلَقَ فِيهَا مَلَائِكَةً بِلَا أَجْنِحَةٍ، وَكَانُوا مَلَائِكَةً مُقَدِّسِينَ، وَكَانَ قَوْلَهُمْ يَوْمَئِذٍ التَّقْدِيسُ، فَكَانُوا مَخْلُوقِينَ مُقَدِّسِينَ بِلَا اسْمٍ سُمُّوا، ثُمَّ بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ ﵎ بِلَا شَمْسٍ وَلَا قَمَرٍ سَبْعَةَ آلَافِ سَنَةٍ، وَاحْتَجَبَ بِنُورِهِ عَنِ الْمَلَائِكَةِ، ثُمَّ خَلَقَ مِنْ بَعْدِ الْكُرْسِيِّ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، وَخَلَقَ حَوْلَهُ الْمَلَائِكَةَ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِهِ وَيَرْعَدُونَ مِنْ خِيفَتِهِ، قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ الْبَحْرَيْنِ فَاصْطَكَّا: بَحْرَ الْحَيَاةِ، وَبَحْرَ اللُّجِّيِّ، فَلَمْ يَزَالَا يَصْطَكَّانِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِهِمَا زَبَدٌ، فَلَمْ يَزَالَا حَتَّى خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ الزَّبَدِ نَارٌ، فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى النَّارِ فَأَخْرَجَتِ الزَّبَدَ فَصَيَّرَتْهُ أَرْضًا، وَارْتَفَعَ مِنَ النَّارِ دُخَانٌ فَسَمَكَهَا سَمَاءً، فَكَانَ مِقْدَارُ خَلْقِهِنَّ سِتَّةَ أَيَّامٍ، فَقَالَ لَهُنَّ: ﴿ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ وَسَبْعَ أَرَضِينَ، ثُمَّ اسْتَوَى فَوْقَ السَّمَاوَاتِ، وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا، ثُمَّ خَلَقَ فِي كُلِّ سَمَاءٍ مَلَائِكَةً يُسَبِّحُونَ بِالْبَرَكَاتِ، فَقَدَّرَ رَبُّنَا ﵎ لِكُلِّ مَلَائِكَةٍ مِنَ التَّسْبِيحِ رِزْقًا بِمِقْدَارِ مَا شَاءَ، لِأَنَّهُ حَيْثُ خَلَقَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ دَرَجَاتٍ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ فِيمَا أَنْزَلَ مِنْ كِتَابِهِ: ﴿وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾ [فصلت: ١٢]، وَبَارَكَ فِيهَا، وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا، قَالَ: ثُمَّ خَلَقَ رَبُّنَا ﵎ الدُّنْيَا سَبْعَةَ آلَافِ سَنَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ فِيهَا آدَمَ، فَكَانَ فِيهَا أُمَمٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الْجِنِّ وَغَيْرِهِمْ، يَعْبُدُونَهُ فِي الْأَرْضِ، فَعِنْدَ
2 / 641