العظمة
محقق
رضاء الله بن محمد إدريس المباركفوري
الناشر
دار العاصمة
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٨
مكان النشر
الرياض
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصر
البويهيون أو البوييون (شمال وغرب وجنوب فارس؛ العراق)، ٣٢٠-٤٥٤ / ٩٣٢-١٠٦٢
حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْكِسَائِيُّ، حَدَّثَنَا مِنْجَابٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ [البقرة: ٢٦٠] قَالَ: " وَالطَّيْرُ الَّذِي أَخَذَ: وَزٌّ، وَطَاؤوُسٌ وَدِيكٌ، وَرَأْلٌ يَعْنِي الْأَسْوَدَ الْكَبِيرَ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ وَاحِدٍ، فَذَبَحَهُنَّ فَقَطَعَ رُؤُوسَهُنَّ، قَالَ: فَوَضَعَهَا تَحْتَ قَدَمِهِ ثُمَّ نَتَفَ رِيشَهَا، فَلَمْ يُبْقِ مِنْهَا شَيْئًا، فَذَرَّاهُ فِي الرِّيحِ، ثُمَّ أَخَذَ كُلَّ طَائِرٍ فَشَقَّهُ نِصْفَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ لِإِبْرَاهِيمَ: ﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ﴾ [البقرة: ٢٦٠] يَقُولُ: فَخُذْ إِلَيْكَ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ، ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ [البقرة: ٢٦٠] يَقُولُ: فَشَقَّقَهُنَّ، قَالَ: فَأَخَذَ نِصْفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ثُمَّ أَتَى أَرْبَعَةَ أَجْبُلٍ فَجَعَلَ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ نِصْفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا﴾ [البقرة: ٢٦٠] يَعْنِي هَذَا، ثُمَّ تَنَحَّى وَرُؤُوسُهَا تَحْتَ قَدَمِهِ، فَدَعَا بِالِاسْمِ الْأَعْظَمِ فَرَجَعَ كُلُّ نِصْفٍ إِلَى نِصْفِهِ، وَكُلُّ رِيشٍ إِلَى طَائِرِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ تَطِيرُ بِغَيْرِ رُؤُوسٍ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى قَدَمِهِ تُرِيدُ رُؤُوسَهَا أَعْنَاقُهَا، فَلَمَّا رَآهَا وَمَا تَفْعَلُ رَفَعَ ⦗٦١٩⦘ قَدَمَهُ فَوَضَعَ كُلَّ طَائِرٍ مِنْهَا عُنُقَهُ فِي رَأْسِهِ، فَعَادَتْ كَمَا كَانَتْ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ حِينَ رَأَى ذَلِكَ: أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ، يَقُولُ: مُقْتَدِرٌ عَلَى مَا يَشَاءُ حَكِيمٌ، يَقُولُ: مُحْكِمٌ لِمَا أَرَادَ إِذْ فَعَلَ هَذَا وَأَرَانِيهِ مِنْ آيَاتِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مَرَّ بِرَجُلٍ مَيِّتٍ، قَالَ: زَعَمُوا أَنَّهُ حَبَشِيٌّ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَرَأَى دَوَابَّ الْبَحْرِ تَخْرُجُ فَتَأْكُلُ مِنْهُ، وَسِبَاعَ الْأَرْضِ تَأْتِيهِ فَتَأْكُلُ مِنْهُ، وَالطَّيْرَ تَقَعُ عَلَيْهِ فَتَأْكُلُ مِنْهُ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ عِنْدَ ذَلِكَ: رَبِّ، هَذِهِ دَوَابُّ الْبَحْرِ تَأْكُلُ مِنْ هَذَا، وَسِبَاعُ الْأَرْضِ وَالطَّيْرُ، ثُمَّ تُمِيتُ هَذِهِ فَتَبْلَى، ثُمَّ تُحْيِيهَا بَعْدَ الْبِلَى، فَأَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى؟ "
2 / 618