العزلة
الناشر
المطبعة السلفية
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٣٩٩ هـ
مكان النشر
القاهرة
مناطق
•أفغانستان
الإمبراطوريات و العصر
الغزنویون (أفغانستان، خراسان، بلوشستان، شمال غرب الهند)، ٣٦٦-٥٨٢ / ٩٧٧-١١٨٦
الْأُمَّةُ مِنْ مُنَافِقٍ قَهَرَهُمْ وَاسْتَأْثَرَ عَلَيْهِمْ، وَمِنْ صَاحِبِ بِدْعَةٍ خَرَجَ عَلَيْهِمْ بِسَيْفِهِ. صِنْفَانِ خَبِيثَانِ قَدْ عَمَّا كُلَّ مُؤْمِنٍ: أَعْلَاجُ عَجَمٍ وَأَعْرَابِيٌّ لَا فِقْهَ لَهُ وَلَا دِينَ، وَمُنَافِقٌ مُكَذِّبٌ وَأَمِيرٌ مُتْرَفٌ نَعَرَ بِهِمْ نَاعِرٌ فَخَرَجُوا يَسْعَوْنَ مَعَهُ فِرَاشَ نَارٍ وَذُبَابَ طَمَعٍ. يَبِيعُ أَقْوَامٌ دِينَهُمْ بِثَمَنٍ حَقِيرٍ. مَنْ مَاتَ مَاتَ إِلَى النَّارِ، وَمَنْ عَاشَ عَاشَ عِيشَةَ سُوءٍ. ظَهَرَ الْجَفَاءُ وَقَلَّ الْعُلَمَاءُ وَذَهَبَ الْحَيَاءُ، وَفَشَتِ النَّكْرَاءُ. ذَهَبَ الصَّالِحُونَ أَسْلَافًا وَبَقِيَ خُشَارَةٌ كَخُشَارَةِ الشَّعِيرِ لَا يُبَالِي اللَّهُ ﷿ بِهِمْ بَالَهُ" أَنْشَدَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ أَنْشَدَنَا أَبُو رَجَاءٍ الْغَنَوِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي ابْنُ الْعُتْبِيِّ فِي قَصِيدٍةٍ لَهُ يَصِفُ فِيهَا قَوْسَ الْبُنْدُقِ:
[البحر الرجز]
إِنِّي تَبَدَّلْتُ بِإِخْوَانِ الصَّفَا ... قَوْمًا يَرَوْنَ النُّبْلَ تَطْوِيلَ اللِّحَى
لَا عِلْمَ دُنْيَا عِنْدَهُمْ وَلَا تُقًى ... غَدَوْا صِغَارًا ثُمَّ خَلُّوهُمْ سُدَى
بِغُرَّةِ الْجَهْلِ وَآدَابِ ... النِّسَا فَلَوْ تَرَى شَيْخَهُمْ إِذَا احْتَبَى
ثُمَّ ابْتَدَا فِي وَصْفِ شَيْءٍ أَوْ بَدَا ... مِنْ رُخْصِ سِعْرٍ وَمِنْ إِفْرَاطٍ غَلَا
وَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِلَا وَلَا ... حَسِبْتَهُمْ ضَأْنًا تَدَاعَتْ بِثَغَا
أَوْ سِرْبَ بَطٍّ جَاوَبَتْ سِرْبَ قَطَا ... فَذَلِكَ الدَّأْبُ إِلَى وَقْتِ الْعِشَا
فَالْقَلْبُ يَزْدَادُ صَدًى إِلَى صَدًى ... لِقُرْبِهِمْ وَالْعِلْمُ يَزْدَادُ فَنَا
وَكُلُّهُمْ فِي الْعَقْلِ يَمْشِي الْقَهْقَرَى ... يُرِيدُ قُدَّامًا فَيَجْرِي مِنْ وَرَا
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنِّي لَا أُشَبِّهُ أَهْلَ هَذَا الزَّمَانِ، إِذَا رَأَيْتُهُمْ قَدْ تَلَاقَوْا فِي الْمَحَافِلِ وَتَدَانُوا فِي الْمَجَالِسِ وَتَحَالَتْ بِهِمُ الرُّكَبُ، إِلَّا بِقَوْمٍ تَصَافُّوا مُسْتَعِدِّينَ لِمُحَارَبَةِ أَعْدَائِهِمْ وَتَضَافَرُوا مُتَأَهِّبِينَ لِمُنَاصَبَةِ أَقْرَانِهِمْ فَشَدُّوا مَرْكَزَ اللِّقَاءِ بِسُيُوفٍ مَشْهُورَةٍ. وَأَسِنَّةٍ مَطْرُوزَةٍ وَقِسِيٍّ مُوتَرَةٍ وَسِهَامٍ مُفَوَّقَةٍ فَتَطَاعَنُوا ضَرْبًا بِسُيُوفِهِمْ وَدَعْسًا بِرِمَاحِهِمْ وَتَرَاشَقُوا خَصْلًا سِهَامَهُمْ. حَتَّى انْفَلَّتْ سُيُوفُهُمْ وَكَلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَنَثَلَثْ كِنَانَتُهُمْ
1 / 73