العزلة
الناشر
المطبعة السلفية
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٣٩٩ هـ
مكان النشر
القاهرة
مناطق
•أفغانستان
الإمبراطوريات و العصر
الغزنویون (أفغانستان، خراسان، بلوشستان، شمال غرب الهند)، ٣٦٦-٥٨٢ / ٩٧٧-١١٨٦
بِاللَّهِ. قُلْتُ: يَا مَالِكُ أَلَكَ وَلَدٌ؟ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ. قُلْتُ: يَا مَالِكُ أَلَكَ تِجَارَةٌ؟ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ. قُلْتُ: يَا مَالِكُ أَعَلَيْكَ دَيْنٌ؟ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ. قُلْتُ: يَا مَالِكُ يَزْعُمُ النَّاسُ أَنَّكَ أَزْهَدُ النَّاسِ وَأَنْتَ خَدِيمٌ نَاعِمٌ. قَالَ: فَشَهِقَ شَهْقَةً قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ صَدَقَ الْقَائِلُ فِيمَا وَصَفَهُ مِنْ أَمْرِ مَالِكٍ إِلَّا مَا قَصَّرَ فِيهِ مِنَ التَّشْبِيهِ وَإِنِّي لَخَرِيمُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ النَّاعِمُ لِلُبْسِهِ الْجَدِيدَ فِي الشِّتَاءِ وَالْخَلِقَ فِي الصَّيْفِ، وَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَ ذَلِكَ أَوْ نَحْوُهُ مِنَ التَّنَعُّمِ وَلَعَلَّهُ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ قَدْ يَكُونُ عَلَيْهِ عِيَالٌ يُؤَودُهُ وَمُؤْونَةٌ تَفْدَحُهُ وَتُثْقِلُهُ وَأُمُورٌ مِنْ أَسْبَابِ الْمَعِيشَةِ تَهُمُّهُ وَتُكَدِّرُهُ لَكِنَّ النَّاعِمَ حَقًّا مَالِكٌ وَمَا سَعِدَ بِهِ مِنْ خِفَّةِ الظَّهْرِ وَقِلَّةِ مَنْ يَشْغَلُهُ وَيَفْتِنُهُ مِنَ الْعِيَالِ وَالْأَهْلِ، هَذَا إِلَى مَا نَالَهُ مِنْ فَضْلِ الْعِلْمِ وَحَازَهُ مِنْ كَرَمِ التَّقْوَى. وَقَدْ قِيلَ: فِي كَثْرَةِ الْعِيَالِ فَضِيحَةُ الرِّجَالِ. وَيُقَالُ: مَا أَيْسَرَ ذُو عِيَالٍ وَإِنْ كَانَ بِحُسْنِ حَالٍ، وَقِيلَ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فِي قَبُولِ عَطَاءِ السُّلْطَانِ قَالَ: صَاحِبُ الْعِيَالِ لَا يُفْلِحُ. قَالَ: وَحُكِيَ لَنَا عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:
[البحر الرجز]
مَا الْعَيْشُ إِلَّا الْقَفْلُ وَالْمِفْتَاحْ
وَغُرْفَةٌ تَصْفِقُهَا الرِّيَاحْ
لَا صَخَبٌ فِيهَا وَلَا صِيَاحْ
بَابٌ فِي تَرْكِ الِاسْتِكْثَارِ مِنَ الْأَصْدِقَاءِ وَمَا يُسْتَحَبُّ مِنْ قِلَّةِ الِالْتِقَاءِ
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ النَّخَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سَعِيرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي فَقَالَ: «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ كَأَنَّكَ عَابِرُ سَبِيلٍ»
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَجِدُونَ النَّاسَ ⦗٤٠⦘ كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَيْسَ فِيهَا رَاحِلَةٌ» قَالَ أَبُو سُفْيَانَ الرَّاحِلَةُ الْبَعِيرُ الذَّلُولُ الَّذِي يُرَحَّلُ وَيُرْكَبُ فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ كَقَوْلِهِمْ سِرٌّ كَاتِمٌ أَيْ مَكْتُومٌ وَمَاءٌ دَافِقٌ بِمَعْنَى مَدْفُوقٍ يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِيَعْلَمَ أَنَّ غَيْرَ الْوَاحِدِ مِنَ الْمِائَةِ مِنَ النَّاسِ لَا يَصْلُحُ أَنْ يُصْحَبَ كَمَا أَنَّ غَيْرَ الْوَاحِدِ مِنْ هَذِهِ الْمِائَةِ مِنَ الْإِبِلِ لَا يَصْلُحُ أَنْ يُرْكَبَ يُشِيرُ بِهِ إِلَى الْإِقْلَالِ مِنْ صُحْبَةِ النَّاسِ وَالتَّحْذِيرِ مِنْهُمْ
1 / 39