العزلة
الناشر
المطبعة السلفية
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٣٩٩ هـ
مكان النشر
القاهرة
مناطق
•أفغانستان
الإمبراطوريات و العصر
الغزنویون (أفغانستان، خراسان، بلوشستان، شمال غرب الهند)، ٣٦٦-٥٨٢ / ٩٧٧-١١٨٦
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: «مَا أَنْتَ مُحَدِّثً قَوْمًا حَدِيثًا لَا يَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ إِلَّا كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةً» أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَاهُ عَلْكَانُ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْوَكِيعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحُصَيْنِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الدَّقِّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُكْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ سَعْدٍ الْكِنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ، لَنَا قَالَ: " كُنْتُ أُمَاشِي إِسْمَاعِيلَ بْنَ سُهَيْلٍ، وَكَانَ أَحَدَ الْحُكَمَاءِ، فَقَالَ: " أَلَا أُخْبِرُكَ بِبَيْتِ شِعْرٍ خَيْرٍ لَكَ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ؟ فَقُلْتُ: بَيْتُ شِعْرٍ خَيْرٌ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَقَالَ: نَعَمْ ثُمَّ. قَالَ: أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ نَفْسُكَ أَوْ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ؟ قُلْتُ: نَفْسِي: فَأَنْشَأَ يَقُولُ:
[البحر الخفيف]
اخْفِضِ الصَّوْتَ إِنْ نَطَقْتَ بِلَيْلٍ ... وَالْتَفِتْ بِالنَّهَارِ قَبْلَ الْمَقَالِ
لَيْسَ فِي الْقَوْلِ رَجْعَةٌ حِينَ يَبْدُو ... بِقَبِيحٍ يَكُونُ أَوْ بِجَمَالِ
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فَصَاحِبُ الْعُزْلَةِ فِي أَمَانٍ مِنْ هَذَا الْوَجَلِ وَفِي حِصْنٍ مِنْ هَذَا الثَّغْرِ. وَقَدْ أَنْعَمَ بَيَانَ هَذَا الْمَعْنَى ذُو الرُّمَّةِ حَيْثُ يَقُولُ:
[البحر الطويل]
أُحِبُّ الْمَكَانَ الْقَفْرَ مِنْ أَجْلِ أَنَّنِي ... بِهِ أَتَغَنَّى بِاسْمِهَا غَيْرَ مُعْجِمِ
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْعُزْلَةِ إِلَّا السَّلَامَةُ مِنْ صُحْبَةِ الْعَامَّةِ وَالرَّاحَةُ مِنْ تَعَبِ مُجَالَسَتِهِمْ وَمُصَابَرَةُ أَخْلَاقِهِمُ الْأَخْلَاقِ وَمَا يَسْتَفِيدُهُ الْإِنْسَانُ بِمُفَارَقَتِهِمْ وَيُكْفَاهُ مِنْ مَؤُونَةِ تَقْوِيمِهِمْ، وَيَأْمَنُهُ مِنْ غَوَائِلِهِمْ فِي صَدْقِهِمْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، وَإِمْحَاضِ النَّصِيحَةِ لَهُمْ، فَإِنَّ الْحَقَّ كَمَا قِيلَ مَغْضَبَةٌ وَبَعْضُ النُّصْحِ لِلْعَدَاوَةِ مَكْسَبَةٌ، لَكَانَ فِي ذَلِكَ رَاحَةٌ مُرِيحَةٌ وَقَدْ قَلَّ مَنْ يَعْرِفُ وَأَقَلُّ مِنْهُ مَنْ يُنْصِفُ
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَال: أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّغُولِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مَعْبَدٍ قَالَ: قُلْتُ لِلْأَصْمَعِيِّ: مَا قَوْلُ النَّاسِ: الْحَقُّ مَغْضَبَةٌ؟ ⦗٣١⦘ فَقَالَ: «يَا بُنَيَّ وَهَلْ يُسْأَلُ عَنْ مِثْلِ هَذَا الْأَرَازِمُ؟ قَلَّ مَا يَكُعُّ أَحَدٌ بِالْحَقِّ إِلَّا عَنْ لَوْمٍ لَهُ» قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: أَنْشَدُونَا عَنِ الرِّيَاشِيِّ:
[البحر الطويل]
وَكَمْ سُقْتُ فِي آثَارِكُمْ مِنْ نَصِيحَةٍ ... وَقَدْ يَسْتَفِيدُ الْبُغْضَةَ الْمُتَنَصِّحُ
قَالَ وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّرَخُّصِ لِمَنْ رَأَى مُنْكَرًا فَلَمْ يُغَيِّرْهُ حَذَرَ الْفِتْنَةِ وَخَوْفَ الْقَالَةِ مِنَ النَّاسِ
1 / 30