747

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

الناشر

دار القلم

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٤/١٩٩٣.

مكان النشر

بيروت

ذكر جمل من أخلاقه عليه أفضل الصلاة والسلام
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [١] قَالَتْ: عَائِشَةُ ﵂، كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ، يَعْنِي التَّأَدُّبَ بِآدَابِهِ، وَالتَّخَلُّقَ بِمَحَاسِنِهِ، وَالالْتِزَامَ لأَوَامِرِهِ وَزَوَاجِرِهِ،
وَقَدْ قَالَ ﷺ: بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاقِ» .
وَقَالَ أَنَسٌ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا، وَكَانَ ﵇ أَرْجَحَ النَّاسِ حِلْمًا،
وَرُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ وَشُجَّ وَجْهُهُ يَوْمَ أُحُدٍ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَقَالُوا: لَوْ دَعَوْتَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ:
«إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا، وَلَكِنِّي بُعِثْتُ دَاعِيًا وَرَحْمَةً، اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي فَإِنَّهْمُ لا يَعْلَمُونَ» .
وَكَانَ ﷺ أَعْظَمَ النَّاسِ عَفْوًا، لا يَنْتَقِمُ لِنَفْسِهِ.
وَلَمَّا تَصَدَّى لَهُ غَوْرَثُ بْنُ الْحَارِثِ لِيَقْتُلَهُ وَالسَّيْفُ بِيَدِهِ، وَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ لَهُ: «اللَّه»، فَسَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ، فَقَالَ لَهُ ﵇: وَقَدْ أَخَذَ السَّيْفَ: «مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي» فَقَالَ: كُنْ خَيْرَ آخِذٍ، فَتَرَكَهُ وَعَفَا عَنْهُ،
فَجَاءَ إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ: جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ خَيْرِ النَّاسِ، وَعَفَا ﵇ عَنِ الْيَهِودِيَّةِ الَّتِي سَمَّتْهُ فِي الشَّاةِ بَعْدَ اعْتِرَافِهَا عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَمْ يُؤَاخِذْ لَبِيدَ بْنَ الأَعْصَمِ إِذْ سَحَرَهُ، وَلا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ وَأَشْبَاهَهُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ بِعَظِيمِ مَا نُقِلَ عَنْهُمْ قَوْلا وَفِعْلا.
وَكَانَ ﷺ أَسْخَى النَّاسِ كَفًّا، مَا سُئِلَ شيئا فقال له. وَأَعْطَى صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ غَنَمًا مَلأَتْ وَادِيًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ. فَقَالَ: أَرَى مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءَ مَنْ لا يَخْشَى الْفَقْرَ. وَرَدَّ عَلَى هَوَازِنَ سَبَايَاهُمْ، وَكَانَتْ سِتَّةَ آلافٍ، وَأَعْطَى الْعَبَّاسَ مِنَ الذَّهَبِ مَا لَمْ يُطِقْ حَمْلَهُ، وَحُمِلَتْ إِلَيْهِ تِسْعُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَوُضِعَتْ عَلَى حَصِيرٍ، ثُمَّ قَامَ إِلَيْهَا يُقَسِّمُهَا فَمَا رَدَّ سَائِلا حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا. وَذُكِرَ عَنْ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ﷺ بِقِنَاعٍ مِنْ رُطَبٍ، يَعْنِي: طَبَقًا، وَاجر زغب، يُرِيدُ قِثَّاءً، فَأَعْطَانِي ملء كفه حليا وذهبا.
وروينا عن

[(١)] سورة القلم الآية ٤.

2 / 398