545

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

الناشر

دار القلم

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٤/١٩٩٣.

مكان النشر

بيروت

سَرِيَّةُ كَعْبِ بْنِ عُمَيْرٍ الْغِفَارِيِّ إِلَى ذَاتِ اطلاع وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ وَادِي الْقُرَى
ثُمَّ سَرِيَّةُ كَعْبِ بْنِ عُمَيْرٍ الْغِفَارِيِّ إِلَى ذَاتِ أَطْلاحٍ، وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ وَادِي الْقُرَى.
ثُمَّ سَرِيَّةُ سَعْدِ بْنِ عُمَيْرٍ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سنة ثمان قال: أنا محمد بن عمير، قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَعْبَ بْنَ عُمَيْرٍ الْغِفَارِيَّ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلا، حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى ذَاتِ أَطْلاحٍ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ، فَوَجَدُوا جَمْعًا مِنْ جَمْعِهِمْ كَثِيرًا، فَدَعَوْهُمْ إِلَى الإِسْلامِ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ، وَرَشَقُوهُمْ بِالنَّبْلِ.
فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَاتَلُوهُمْ أَشَدَّ الْقِتَالِ حَتَّى قُتِلُوا، وَأَفْلَتَ مِنْهُمْ رَجُلٌ جَرِيحٌ فِي الْقَتْلَى، فَلَمَّا بَرَدَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ تَحَامَلَ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَهُمْ بِالْبَعْثَةِ إِلَيْهِمْ، فَبَلَغَهُ أَنَّهُمْ قَدْ سَارُوا إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ فَتَرَكَهُمْ.
غَزْوَةُ مُؤْتَةُ
وَهِيَ بِأَدْنَى الْبَلْقَاءِ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ، فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ ثَمَانٍ وَكَانَ سَبَبُهَا أَنَّ رَسُول الله ﷺ بعث الحرث بْنَ عُمَيْرٍ الأَزْدِيَّ أَحَدَ بَنِي لَهَبٍ بِكِتَابِهِ إِلَى الشَّامِ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ وَقِيلَ إِلَى مَلِكِ بُصْرَى، فَعَرَضَ لَهُ شُرَحْبِيلُ بْنُ عَمْرٍو الْغَسَّانِيُّ، فَأَوْثَقَهُ رِبَاطًا ثُمَّ قَدَّمَهُ فَضَرَبَ عُنُقَهُ صَبْرًا، وَلَمْ يُقْتَلْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَسُولٌ غَيْرَهُ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ حين بلغه الخبر عنه.
قال ابن إسحق: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْثَهُ إِلَى مُؤتَةَ، فِي جُمَادَى الأُولَى مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، وَقَال: «إِنْ أُصِيبَ زَيْدٌ فَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى النَّاسِ، وَإِنْ أُصِيبَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ عَلَى النَّاسِ»
فَتَجَهَّزَ النَّاسُ ثُمَ تَهَيَّئُوا لِلْخُرُوجِ، وَهُمْ ثَلاثَةُ آلافٍ، فَلَمَّا حَضَرَهُمْ خُرُوجُهُمْ، وَدَّعَ النَّاسُ أُمَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وسلموا عليهم، فَلَمَّا وُدِّعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ بَكَى، [فقالوا] [١]: مَا يُبْكِيكَ [٢]؟ فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ مَا بِي

[(١)] وردت في الأصل: فقيل، وما أثبتناه من سيرة ابن هشام.
[(٢)] وعند ابن هشام: ما يبكيك يا رواحة؟

2 / 196